فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 6093

{ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ } يعالج لاختفاء أو يبالغ فيه عن الرجال ، ومن بمعنى عن أو للتعليل أو للابتداء ، والجملة مستأنفة ، وهذا أَولى من كونها حالا من المستتر في كظيم أو في مسودا .

{ مِنْ سُوءٍ } من للابتداء إن لم تجعل الأولى له ، وللتعليل إن جعلنا الأولى له ، والمعنى من قبح أو ضر { مَا } عبر بما لا بمن إهانة للأنثى ، كأنها غير إنسان من الحيوانات { بُشِّرَ بِهِ } أى أخبر به على حد ما مر ، وأصل التبشير إظهار أَثر الفرح على البشرة أى جلدة الوجه ، ببسط الروح عكس ما إذا غم فإن الروح يذهب إِلى القلب إلا قليلا ، فيصرف والدم تابع للروح ، وهذا للتبشير تابع للأول في المشاكلة ، ويجوز أن يكونا على ظاهرهما ، فلا مشاكلة بأن يكون مرد الخبر بالأنثى التبشير ، وفيه ضعف لشهرة كراهتهم البنت ، أو بأن يكون الولادة ولو للأنثى مما يسر به عند الله ، ولو كرهوها ، فيكون ذمًّا لهم بجعلهم الخير شرًا ، وفى التوارى للحياء ، تلويح إلى التفكر فيما يفعل ، كما قال D:

{ أَيُمْسِكُهُ } أَى مفكرًا أو محدثًا نفسه ، أيمسك ما بشر به وهو الأنثى فالجملة مفعول لحال محذوفة معلقة بالاستفهام .

{ عَلَى هُونٍ } ذل البنت ، أو للأب الممسك حال من الهاء ، أو من ضمير يمسك ، كما قال ابن عباس: على هون مع رضاه بهوان نفسه ، وعلى رغم أنفه ، ونقل الأول أيضا عن ابن عباس: أى أيمسكها مهانة دليلة ، وهو أولى لمناسبته لعدم كراهة البنات .

{ أَمْ يَدُسُّهُ } يخفيه { فِى التُّرَابِ } بدفنه فيه حيًّا ، وكانوا يدفنون البنات في حفرة الولادة ، في حين الولادة أو بعد ذلك بقليل أو كثير ، وبعض يذبحها ، وبعض يلقيها من عال ، وبعض بغير ذلك ، قال رجل: يا رسول الله ، والذى بعثك بالحق ما وجدت حلاوة الإسلام أمرت امرأتى أن تزين بنتا لى ، وذهبت بها إلى واد بعيد القعر ، وألقيتها وقالت: يا أبت قتلتنى ، وكلما ذكرت قولها لم ينفعنى شئ ، فقال A: « ما في الجاهلية يهدمه الإسلام وما في الإسلام يهدمه الاستغفار » ولما كان كل من ذلك يقضى إِلى الدفن في التراب ، عبر بالدس في التراب ، وقيل: الدس في التراب كناية عن الإخفاء عن الناس حتى كأنها لم تولد ، والصحيح ما ذكر .

وكانوا يفعلون ذلك خوفًا من نكاح غير الأكفاء « والزنى ، والسرقة ، وعيب من العيوب ، وعدم جمالها ، وللفقر ، قال A: » مَنِ ابتلى بشئ من البنات فأحسن إِليهن كن له سترا من النار « ، وقال A: » من عالَ جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه « رواهما مسلم ، وهما ترغيب في المحافظة عليهن مخالفة للجاهلية وقوله بشئ من البنات يشمل الواحدة .

{ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } ساء حكمهم هذا ، وهو نسبة ما يذمونه ويتنزهون عنه ، وهو الذات إلى الله مع تنزهه عن الولادة مطلقا ، وعلو شأنه ، أو ساء ما يحكمون من القسمة الضيزى ، وكم امرأة خير لأهلها من غلام ، وقضاء الله للمرء خير من قضائه لنفسه ، أخبرنا الله بذلك لنجتنبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت