{ قَألَ تَزْرَعُونَ } الخطاب للملك ومن معه { سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا } هذا جواب سؤال ، كأَنه قيل: فماذا قال يوسف؟ فقيل: قال: تزرعون سبع سنين دأَبا ، أَى اللائِق برؤياكم أَن تزرعوا سبع سنين دأَبا أَى عادة مفعول مطلق أَى زرع دأَب أَى زرع عادتكم ، ولو زاد بقدرة الله حتى تقع الحبة في تراب قليل وندى قليل فتنبت الثمرة ، أَو تدأَبون دأَبًا أَو ذوى دأَب أَو دائِبين ، والمراد التعب ، يقال دأَب أَى كد في العمل ، ونقل إِلى معنى العادة ، والجملة إِخبار بالغيب أَنهم يزرعون دأَبًا ، إِلخ ، أَو بمعنى الأَمر فيكون جيىءَ به في صيغة الخبر مبالغة كأَنه أَمرهم بالزرع فوقع فهو يخبر به { فَمَا حَصدتُّمْ } إِلخ عطف طلب على طلب ، إِذا قلنا تزرعون بمعنى ازرعوا وطلب خبرين قلنا تزرعون إِخبار بالغيب وإِنما قلت ما حصدتم إِلخ طلب لأَن جواب الشرط طلب وهو ذروه ، وما الشرط إِلا قيد له ، لا ما قيل إِن جملة الشرط والجزاء خبرية ، ولو كان الجزاءُ طلبًا ليت شعرى أَى شىءٍ أَخبر وهو يقول: افعل كذا ولا تفعل ، ولا مانع من أَن يقال جواب شرط محذوف أَى أَن تزرعوا فما حصدتم إلخ على أَن تزرعون مراد به أَمر ، وأَما على الإِخبار بالغيب فلا يصح أَن تزرعوا فما حصدتم إِلا بالتوسع { فَذَرُوهُ } اتركوه { فِى سُنْبُلِهِ } لئَلا يأْكله الدود الذى يأْكل الثمار المنزوعة عن نبتها في مصر ونواحيها لا تبقى عامين أَو أَكثر إِلا باحتيال ، والمراد بالذات الأَمر بتركه في سنبله ، وأَما الزرع فمما يزرعون بالأَمر منه كذا قيل ، وهو مبنى على أَن المعنى تزرعون على عادتكم ولا يتعين لجواز أن يكون المعنى جدوا في الزرع وبالغوا كما مر التلويح ، وحينئذ يناسب أَن المعنى ازرعوا سبع سنين باجتهاد وذروا ما حصدتم في سنبله إِلا أَن كون تزرعون بمعنى الإِخبار كلفظه هو المناسب لكون ذلك تفسير الرؤْيا ولو لم يخل الأَمر عن مناسبة كأَنه قيل: افعلوا كذا يحصل تأْويلها { إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ } مثل أَن تنزعوا عن التبن ما يكفى يومًا أَو أُسبوعًا أَو شهرًا ، وهكذا إِلى تمام سبع السنين الخصيبة ، وفى ذلك حرز التبن أَيضًا للدواب ، وكان عليه السلام بعد ما أَخبرهم بتوقع الشدة ، وكان يصنع لرجل طعامًا فيقر به للرجل فيأْكل نصفه ، ولما قربت أَكل الرجل طعام اثنين ، فقال هذا أَول يوم من الشداد .