فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 6093

{ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } اغتاظت لما لقيها من أَذاهم ، أَو لمخالفتهم حق الله D ، وخص الشفاءَ بهم لأَنهم لم يحضروا القتال ، كما أَن النصر بالنظر للحاضرين ، ولذلك خوطب في التعذيب والنصر ، واغتيب في شفاء الصدور ، وإِلا فكلهم شفى ونصر من الشدة من بنى بكر الناكثين ، ومن أَهل مكة إِذ غدرت بنو بكر خزاعة وعذب أَهل مكة بطونًا من سبأ واليمن ، وقيل: الشفاء بقتلهم وخزيهم ، وذهاب الغيظ بالنصر عليهم كلهم ، وقيل: ذهاب الغيظ تأكيد لشفاء الصدر . قيل: وذهاب الغيظ أَبلغ من شفاء الصدر وتعذيبهم وخزيهم ، فذلك من الترقى ، قلت ، بل شفاؤه أَبلغ من ذهاب الغيظ ، ويضعف ما قيل أَن الشفاءَ بوعد الفتح وذهاب الغيظ بوقوعه { وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ } من المشركين بالتوفيق إِلى الإِسلام ، وكل ذلك واقع ، والشفاء وإِذهاب الغيظ متحدان ما صدقا مختلفان مفهوما ، وذلك مسوغ للعطف ، وأَما الصدور جئَ أَولا والقلوب ثانيًا مع أَن القلوب في الصدور فمن البلاغة ، وقد تاب قوم من أَهل مكة وحسن إِسلامهم ، والتقدير: يغضب الله على من يشاء ويتوب على من يشاء فالآية من المعجزات بالإِخبار بالغيوب الواقعة على طبق الإِخبار كما قال { وَاللهُ عَلِيمٌ } بكل شئ ما كان وما يكون { حَكِيمٌ } لا يعبث ولا يسفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت