فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 6093

{ لاَ جَرَمَ } لا بد { أَنَّ اللهَ } من أن الله { يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } فيجازيهم أو أصل لا جرم لا بد ثم جعل كله كلمة واحدة بمعنى ثبت فالمصدر مما بعده فاعله أَو جعل بمعنى مصدر رافع للفاعل المذكور ، أَى حقًا إن الله يعلم أَى حق حقًا علم الله ، أَو لا نافية لمحذوف أَى لا يصح ما قال الكفرة ، وجرم معناه وجب أى وجب أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون وذلك على العموم ، ولا كما قيل المراد ما يسرون في ذار الندوة من قتل محمد A { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتكْبِرِينَ } أى لا يرضى أَفعالهم ولا أقوالهم ولا اعتقادهم ولا استكبارهم ، أَو لا يأمر بحالهم ، أَولا يثيبهم عليها كما يثيب المؤمنين على إيمانهم بل يعاقبهم ، والأصل أنه لا يحبهم ، وأَظهر ليصرح بالعقلة وهى الاستكبار فإِن تعليق الحكم بمعنى المشتق يؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق ، أو المتكبرين عام لكل مستكبر فالإِظهار على بابه ويدخل كفار قريش فيهم دخولا أَوليا ، أَو المعنى لا يحب المستكبرين مطلقًا فكيف من استكبر على التوحيد وابتاع الرسول A ، أَو المستكبر متعاطى الكبر بما ليس عنده فهو أَقبح من المتكبر ، أَو لايحب الذين يطلبون الكبر فلم يصلوه فكيف بمن طلبه وفعله ، والأَولى أنهما سواء وأَن كلا المتكبر لقوله: فلبئس مثوى المتكبرين ، والأولى أَنهما سواء وأن كلا منهما يطلق على من ادعى الكبرياءَ من الناس بما عنده ، ومن ادعاها بما ليس عنده ، مر الحسين بن على بمساكين يأكلون كسرا فقالوا: الغذاء يا أبا عبد الله فنزل وقال: { إنه لا يحب المستكبرين } وأَكل معهم فقال: أَجبتكم فأجيبونى فاتبعوه إلى منزلة فأَطعمهم وسقاهم وأَعطاهم ، والذنوب يمكن إخفاؤها إلا التكبر فإنه لا يخفى وهو أصل العصيان إذ تكبر إبليس فلم يسجد لآدم ، وعنه A: « إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس بأَقدامهم لتكبرهم » يعنى يتضررون بذلك ، وبعد دخول النار تعظم أَجسامهم ليشتد ضررهم ونزل في النضر بن الحرث وكان عنده كتب التواريخ ، وكان يزعم أن حديه أجمل وأَتم مما نزل على محمد A ، قوله تعالى:

{ وَإذَ قِيلَ لهُمْ } للنضر بن الحرث ومن معه من المقتسمين ، والقائل بعضهم لبعض تهكما إذ لفظا بان الإنزال على محمد A من الله تحقيقا لا تهكما لكن قالوا ما عندنا خير ، أَو على فرض أَنه منزل لكنه أساطير الأولين أَنزلها ، أَو القائل المسلمون تذكيرا ، ويضعف أنه اختيار لعلمهم بكفرهم ، أَو الوافدون على المسلمين والوافدون على أَهل مكة يسأَلونهم على أَحوال محمد A والقرآن فيقول المشركون: أساطير الأولين ، والمسلمون أَنزل خير وكذا غير الوفد { مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ } أى شىء أنزل ربكم أو ما الذى أنزله ربكم وهو الأنسب برفع أساطير { قالُوا } أَى النضر ومن معه { أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } هو أَى الذى أنزل ربنا أَساطير الأَولين جمع أَسطار جمع سطر فهو جمع الجمع أَو جمع أُسطورة ، أَى شىءٍ سطره الأَولون أَى كتبه سطورًا لا نفع فيها ، أَو أَكاذيب عرضوا عن لفظ الإِنزال لشدة عنادهم ولو أَرادوه إِذ لم يقولوا أَساطير بالنصب فيقدر أَنزل وإثباتهم الإنزال تهكم ، أو مشاكلة على تقدير أَن له إنزالا أَثبتوه ليردوه كقوله هذا ربى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت