فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 6093

{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } لا أدرى إِلا ما علمنى ربِّى ، ويكون الشئ الكثير قليلا بالنسبة إلى غيره ، كما أن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه ، فلا تناقض بين الآيتين اللتين ذكرتهما .

{ يُوحَى إِلَىَّ } من تلك الكلمات اللاتى لا تنتهى { أَنَّمَا إلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ } والحصر الأول حصر موصوف هو رسول الله A ، على صفة هى كونه بشرًا مماثلا لهم ، قصر قلب تنزيلا لاقتراحهم منه ، ما لا يكون من بشر مثلهم منزلة من يدعى أنه غير بشر ، أو أنه بشر غير مماثل لهم ، أو قصر تعيين تنزيلا لهم لذلك منزلة من لا يدرى أنه بشر مثلهم ، والحصر الثانى حصر موصوف هو الله Dّ على الصفة هى الألوهية ، قصر قلب تنزيلا لعدم إذعانهم إلى القرآن منزلة من يدعى عدم الألوهية وقصر إفراد تنزيلا لذلك منزلة مدعى تعدد الإله ، ولا بطلان لهذا ، لأن المعنى الرد على من يقول تنزيلًا إن الله إله ، وهذه آلهة أيضًا ، لا أن الواحد إلهان .

{ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو } يطمع في حصول ما فيه مسرة في المستقبل { لِقَاءَ رَبّهِ } لقاء ثواب ربه أو حسن لقائه أى حسن البعث ، أو لقاء ربه بخير منه D ، أو الرجاء الخوف ، أى فمن خاف لقاء ربه بشر منه D ، كقوله:

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها في بيت نوب عوامل

{ فَلْيَعْمَلْ } لذلك الطمع ، لينال مطموعه ، أو لذلك الخوف لينجو من مخوفه { عَمَلًا صَالِحًا } ، ومن العمل ترك المعاصى لله تعالى ، فإنه عمل ، وهكذا في غير هذه الآية حيث لم يذكر القوى ، أو نحوها مع الإيمان .

{ وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } ، كما تشرك عبدة الأصنام إياها مع الله ، وكما تشرك النصارى المسيح وأُمه مع الله ، وكما تشرك معه الشمس والقمر والنجوم عبدتها ، ويلتحق بذلك معنى لا حكمًا .

مَن قال: صفات الله غيره قال ابن العربى: ليس بين من يقول صفات الله غيره ، ومن يقول: إن الله فقير إلا تزيين اللفظ ، ومن ذلك ترك العمل الصالح خوف أن ينسب إلى الرياء ، ومن ذلك الرياء وهو الشرك الأصغر ، وقد قيل: الآية في الشرك الجلى كشرك قريش ، اليهود والنصارى ، وعبدة الأوثان أو غيرها ، كالملائكة والجن .

وعن ابن عباس: نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ، فقيل لو كان كذلك لقدم النهى عن عبادة غير الله على الأمر بالعمل الصالح ، وأجيب بأنه قدم العمل الصالح تفريعًا على كونه إلهًا ، وأخر الشرك تفريعًا على كون الإله واحدا أو قيل: التفريع على مجموع ما تقدم ولا يدفع الإشكال بهذا إذ يقال: لم يقدم في هذا التفريع على مجموع ما تقدم ولا يدفع الإشكال بهذا إذ يقال: لم يقدم في هذا التفريع عن الشرك ، والأولى تفسيرها بالإشراك عمومًا الجلى والخفى ، ولو كان أكثر شيوعًا في الجلى ، وهذا أعم فائدة ووعظًا ، لا مانع منه ، ولا يحسن تفسير ذلك بالرياء خاصة ، كما صنع سعيد بن جبير ، والحسن البصرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت