{ أو مَن يُنشَّأ في الحِلْية } مفعول لمحذوف ، أى أتعاموا وجعلوا من ينشَّأ في الحلية ولدًا له ، أو أأتخذ من ينشأ في الحلية ولدا له تعالى ، أو خبر أو مبتدأ أى أتعاموا وقالوا من ينشأ في الحلية ولده ، أو ولده من ينشأ في الحلية ، أو من ينشأ في الحلية جعلوه ولده ، والحلية الزينة ، والذى ينشأ فيها الأنثى ، والنشأة في الزينة والنعومة من شأن ربات الحجال ، فوجب أن يجتنبها الرجال .
وعن عمر رضى الله عنه: اخشوشنوا في الطعام ، واخشوشنوا في اللباس ، فان أباكم معد كان كذلك ، ومن أراد الزينة فليزين باطنه بالتقوى ، قال رسول الله A: « تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا ، وامشوا حفاة » رواه الطبرانى عن أبى حدرد ، وقيل: من ينشأ في الحلية الأصنام ، وكانوا يجعلون عليها الحلى ، ويرده أن حقيقة النشوء فيما يزداد ويرده أيضا قوله تعالى:
{ وهو في الخِصام غَيْر مُبين } فان الأصنام لا يتصور منها الخصام ، فضلا عن أن يقال: هى غير مبينة فيه ، إلا أن يراد نفى الخصم عنها البتة ، كقولك: لا ترى زيادا في الخصام ، أى لا يدخله ، وقوله:
* وترى الضب فيها لا ينجحر* ... أى لا يكون فضلا عن أن يكون له فيها جحر ، وقوله:
* على لا حب لا يهتدى بمناره* ... أى لا منار فيه وعليه ، فالمعنى أعموا واتخذوا الأصنام آلهةً ، أو وقالوا الأصنام آلهتنا ، أو المعنى لا تظهر خصاما لمن أصابها بسوء ، وفيه أن الكلام قبل وبعد على البنات ، ومبين على كل حال من أبان المتعدى أى لا تظهر حجة ، قال مقاتل: لا تتكلم المرأة إلا وتأتى بالحجة عليها لا لها ، لقلة عقلها ، وكذا قال قتادة ، وفى الخصام متعقل بمبين ، وفيه تقديم معمول المضاف اليه على المضاف أجازه بعض في غير ، والأولى تعليقه بمحذوف ، أى وهو متعضل في الخصام غير مبين لحجته .