{ وزكرَّيا إذ نادى ربَّه ربِّ لا تَذَرْنى فَرْدًا } بلا ولد يرثنى كما في آية أخرى ، وكما دل عليه قوله تعالى: { وأنْتَ خيرُ الوَارثينَ } أى الباقين بعدالموت ، ولو أراد فردًا بلا ولد يعيننى لقال وأنت خير المعينين ، وفى ذلك مدح لله سبحانه بالبقاء ، وتلويح بفناء ما سواه ، لا تلويح بأنه إن لم ترزقنى ولدًا فحسبى أنت وارثًا ، لأنه لا يناسب مقام الدعاء ، لأن مقام الدعاء كما قال A: « إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت اللهم ارزقنى إن شئت ليعزم مسألته فان الله لا مكره له » ويروى: « فان الله تعالى يفعل ما يشاء ولا مكره له » وروى: « ولكن ليعزم المسألة وايعزم الرغبة فان الله تعالى لا يتعاظمه شىء أعطاه » لكن يحتمل أن النهى في الحديث لمن يقول ذلك مهملا على ظاهره لا لمن يقوله إظهارًا للرضا بكل ما قضى الله ، ولو خلاف مطلوبه .