فهرس الكتاب

الصفحة 4602 من 6093

{ فَلولا } تحضيض على النصرة بسبيل الاعجاز { نَصَرهُم } منعهم من الهلاك { الَّذين اتَّخذوا مِن دون الله قُربانا آلهةً } الذين واقع على لأصنام ، لأنها عندهم بمنزلة العقلاء ، والروابط محذوف ، أى اتخذوهم ، وهذه الهاء المقدرة عائدة للأصنام ، وهى مفعول أول وواو اتخذوا للكفار العابدين لها ، وآلهة مفعول ثان وقربانا حال بمعنى متقربا بها ، كما قالوا: { ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى } و { هؤلاء شفعاؤنا عن الله } وأولى من ذلك أن يجعل قربانا مفعولا من أجله لسلامته من كون الحال مصدرا ماولا ، ويجوز أن يجعل قربانا مبفعولا به ثانيا ، وآلهة بدلا منه ، وفيه تأويل قربانا بمتقربا به ، أو يقدر مضاف اولا ، أى اتخذوا عبادتهم تقربا ، ومن دون الله على هذا حال من آلهة ، وانما قلت ذلك لأنه لا يتصور اتخاذهم الله قربانا اليه ولا الى غيره سبحانه وتعالى ، بل يتقرب بغيره اليه ، واذا علقنا من دون الله باتخذوا أو بمحذوف حالا من قربانا أو هم أنه يتصور اتخاذ الله قربانا اليه أو الى غيره فنفى ، اللهم الا أن يعتبر جواز التقرب بالله الى الله بمعنى التوسل به اليه ، أو بعبادته ، فحينئذ يعاب عليهم أنهم تقربوا الى الله بغيره ، والواجب أن يتقربوا اليه به .

{ بل ضلوا عنْهُم } ضل عنهم الأصنام الذين عبدوهم ، أى غابوا وفيهم تهكم ثان بأنهم لو لم يغيبوا لنصروهم ، والأول في قوله تعالى: « فلولا نصرهم » الخ بأنهم ممن يمكن منهم النصر لكن لا يقرون على رد أمر الله D ، أو ضلوا ضاعوا عنهم إذ كانوا يؤمنون نصرهم فلم يجدوه كمن ضاع منه آله عمله { وذلك } الضلال منهم إفْكُهم إثر كذبهم إذ زعموا أنها آلهة تشفع ، ولولا اتخذها آلهة شافعة لم يفتضحوا بضلالهم عنهم ، وبطلانها ، بل يجدون الله منجيا ، ولا يتكلون عليها ، لأنهم أعرضوا عنها ، لأنه لا تنفع .

{ وما كانُوا يفْتَرون } ما مصدرية ، والعطف على افكهم ، أى وأثر كونه يكذبون على الله لا بعث ولا رسالة ، أو افكهم صرف الشياطين وأنفسهم لهم عن الحق ، باتخاذ لآلهة ، وافتراؤهم كذبهم على الله ، أو ما اسم أى والذى كانوا يفترون .

روى أنه A لما اشتد عليه تكذيب قومه له ، عمد الى رؤساء الطائف عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب اخوة ثلاثة أبوهم عمير ، ودعاهم فقال أحدهم: ان كان الله أرسلك ، والآخر ما وجد الله من يرسل غيرك ، والثالث لا أكلمك ان كنت رسولا من الله تعالى فأنت أعظم من أن أرد عليك ، والا فلست أهلا للخطاب ، فقال A: « اكتموا علىَّ » خوفا من جرأة قريش عليه ، فلم يفعلوا ، بل صاحوا عليه ، وأغروا عليه السفهاء ورجموه حتى التجأ الى شجرة عنب في حائط شيبة وعتبه ابنى ربيعة ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت