فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 6093

{ إِنَّ المُنَافِقِينَ } المضمرين الشرك { فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ } الهاوية ، محل آل فرعون ، قال الله تعالى: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، ويليها الجحيم لأهل الشرك ، فسقر للخمجوس ، فالسعير للصائبين ، فالحطمة لليهود فلظى للنصارى ، فجهنم لفساق الموحدين ، سميت دركات ، لأن بعضهن مدارك لبعض أو متابع ، والدرجات والدركات بمعنى واحد ، إلا أن الدرك باعتبار الهبوط ، والدرج باعتبار الصعود ، وقد تسعى السبع كلها بجهنم ، وبعض ببعض { مِنَ النَّار } لأنهم صموا إلى الكفر ، استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين ، وأما المنافق يعمل الكبائر الذى لم يضمر الشرك فلا يكون في الدرك الأسف من النار عندى ، بل في الأعلى ، كيف يكون تحت المشركين ومعهم وهو موحد ، فإنا نرى أهل الكتاب فوق سائر المشرك منافقا ، وأنه لا يسمى مسلما حقيقة قوله A: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم ، من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، ونحوه ، وأما دعوى أن تسميته منافقا مبالغة أو تشبيه بالمنافق الحقيقى وهو مضمر الشرك فلا دليل عليها ، ولنا في قوله: وزعم أنه مسلم ، أن حقيقة المسلم من يوفى ، وإن لم يوف بالدين لا يسمى مسلما إلا مجازا { وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } يخرجهم من ذلك الدرك الأسفل إلى طبقة فوقها ، أو من النار كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت