فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 6093

{ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ } من الشجر والجبال والأبنية والسحاب وغيرها .

{ ظِلاَلًا } من شدة الحر ، وبلاد العرب حارة ، والفقير يستظل بذلك وللغنى بما يستصحبه معه ، وبذلك أيضا إن شاء وقد يراد الاستظلال ولو من البرد .

{ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا } جمع كِنّ بمعنى الستر ، وهو الغار خافه الله أو البيت البيت بنحته الإنسان وذلك وقاية من الحر والبرد والعدو ، وللسكنى وأعاد جعل لتجدد النعمة .

{ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ } ثيابا من نبات الأنعام والصوف والكتان ، والقطن للرجال وللنساء ، والحرير لهن ، ومر أن العرب لا يألفون الكتان والقطن ، والصواب أنهم يستعملونها لباسا لا بيوتا .

{ تَقِيكُمُ الْحَرَّ } أى البرد وخصه لأنه الغالب في بلاد العرب ، وكفايته أم كما ان المطلوب الخير ، فاقتصر عليه في قوله D: { بيدك الخير } أو لذكر البرد في قوله: { لكم فيها دفء } لا لكون ما بقى الحر بقى البرد ولو لبس إنسان في الشتاء لباس الصيف أو بالعكس كان ضحكة ، والحر يتقى بلباس رقيق ، ولو تعرى للشمس لكان الضرر عليه خفيفا ، وقد يقال ذكر الدفء هنالك باعتبار زمان البرد والحر هنا لأهمية زواله .

{ وَسَرَابِيلَ تَقِيكمْ بَأسَكُمْ } شر حربكم ، وهى الدروع ، ولباس الرأس المستعمل في الحرب ، ويسمى البيضة ، ويطلق أيضا على ما يمسك في اليد اتقاء به ، كالترس ، واللباس نفس الضر ، وإن قلنا: الحرب قدر مضاف أى ضر بأسكم .

{ كَذَلِكَ } كما علق لكم هذه الأشياء فيما مضى ، وهى نعم عظيمة ، أو كما أتمها عليكم .

{ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ } سائر نعمه { عَلَيْكُمْ } بخلقها لكم ، فيما يحضر ويستقبل كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقى ، أو أريد بإتمام سائر النعم تجددها نطقا في الماضى والحال والاستقبال ، والمراد بالنعمة الجنس أوالمراد ما ذكر من النعم ، يذكر الله D شيئا ، ويشير إلى فعله ، لأنه غير وصفه تطعم سائلا ، وتقول له: كذلك أطعمته تذكره وصف الفعل أو أفرده ، لأنه عظيم الجود كل كثير عن\ى قليل أو لأنه مصدر .

{ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } توحدون يا أهل مكة ، أو تذعنون للتوحيد والعمل بالتأمل في نعمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت