{ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } فاعل لاستجار محذوف ، أَو مبتدأ لكون الخبر فعليا عند بعض فساغ كون الشرط جملة اسمية ، وهو قول عن سيبويه ، وأجيز ولو كان الخبر اسمًا ، أَو فاعل مقدم ، والصحيح الأَول { اسْتَجَارَكَ } طلب أَن يكون لك جارا ، أَى مجاورا ، أَو طلب منك أَن تجيره من القتل أَو نحوه ليقضى حاجة ، أَو ليسمع كلام الله { فَأَجِرْهُ } اجعله جارًا أَى مجاورا ، أَو امنعه من القتل { حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ } القرآن فيعرف أَنه من الله ، ويعرف الثواب والعقاب . قيل: كله ، وقيل: ما نزل منه . وقيل: سورة التوبة ، وقيل: الآيات المشتملة على التوحيد ، وهو الصحيح ، ومدة اللبث أَربعة أَشهر ، وصححه بعض الشافعية ، والصحيح أَنها إِلى رأى الإِمام وسواء في ذلك كله أَنه جاءَ لسماعه أَو لحاجة فإِذا خالط المسلمين لم يخطئه السماع ، وحتى للتعليل . أَى ليسمع كلام الله ، ولو جاءَ لغير سماعه ، متعلقة بأَجره لا باستجار على التنازع ، لأَن عمل حتى في الضمير ضرورة فلا يقدر للأَول حتاه ، بل تقدر للأَول على الحذف لدليل ، أَى استجارك حتى يسمع كلام الله فأَجره حتى يسمع كلام الله إِلخ . . بل لا يقدر للأَول ، لأَن المراد استجارك مطلقا ، لا بقيد السماع ، وليست للغاية ولا ينافيها كما قال بعض قوله تعالى { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } موضع أَمنه ، وهو دار قومه . أَو دار شرك ولو غير دار قومه ، وإشن أَسلم فهو منكم لا يرجع لدار شرك إِلا لضرورة ثم يرجع إِليكم ، قال مشرك لعلى ، إِن أَراد رجل منا أَن يأَتى محمدا A بعد انقضاء هذا الأَجل لسماع كلام الله أَو لحاجة فهل يقاتله؟ فقال: لا ، إِذ قال الله تعالى: وإِن أَحد من المشركين إِلخ . . والآية بينت أَنه لم ينحصر الشرع بعد انسلاخ الأَشهر في القتل وما بعده ، بل أَهم توسعة أَن يجيئوا للسماع مطلقا ، أَو لحاجة بشرط الإِذن ، أَو بإِخبار مريده بذلك ، وإِذا استأمن للتجر أَعطوه الأَمن عند الفجر والصحيح أَنه لا يعطاه { ذَلِكَ } المذكور من إِجارة المستجير وإِبلاغه مأَمنه ، وأَولى من ذلك عود الإِشارة إِلى مفرد بلا تأويل وهو الأَمر ، أَى ذلك الأَمر بإِجارة المستجير وبإِبلاغه مأْمنه { بِأَنَّهُمْ } لأَنهم { قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ } دين الله ، وهو بعيد عن أَفهامهم لعدم نظرهم في دلائل الله جل وعلا ، فينظرون قدر ما يعلمون ، وهم في ذلك القدر مشركون مقطوعو العذر ، والاستجارة غير منسوخة بقوله تعالى { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة } خلافا لسعيد بن أَبى عروبة والسدى والضحاك في أَنها منسوخة بذلك .