{ وأصْبَح } من الليل الذى خسف فيه به ، على أن الخسف وقع في الليل ، وهو أشد إذ هو وقت الراحة والسكون ، أو بمعنى صار ، فهو محتمل لليل وغيره { الَّذين تمنَّوْا مكانَهُ } مثل مكانه ، أى منزلته لقوله: { مثل ما أوتى } أو نفس منزلته ، على أن مثل هناك صلة ، والأول أولى ، لأن الأصل عدم الزيادة ، ولأن الأصل تعنى المثل لا الشىء الفانى ، وأما تقدير مثل هنا فإنه ولو كان حذفا فلذكر مثله ، فكأنه لم يحذف { بالأمس } فى الزمان الماضى القريب موصولا أو مفصولا { يقولون ويْكأن الله } وى اسم فعل بمعنى أعجب مما وقع من الخسف ، أو بمعنى اندم على ذلك التمنى ، والكاف حرف خطاب ، وأن الله تعليل ، أى لأن الله أو بأن الله ، أو يقدر أعلم أن الله بصيغة المضارع ، أو الأمر ، وقال الكسائى ويونس: أصله ويلك ، فحذف اللام ، فالكاف ضمير مضاف إليه ، وقيل: وىْ اسم فعل ، وكأن هى حرف تشبيه ، خرجت عنه الى التحقيق كقوله:
كأن الأرض ليس بها هشام ... مع أنه مات إلا إن ادعى أنه نافع ، ولو مات ولا يعرف ما قيل عن ابن عباس ، ويكأن كلمة واحدة بمعنى ألم تر ناصبة للفظ الجلالة ، أى ألم تر أن الله { يبْسُط الرزق لمن يشاء من عباده } كقارون { ويقْدِر } يضيقه عمن يشاء من متق وعاص ، وليس لكرامة أو هوان ، بل كثيرا ما يكون المال هلاكا لصاحبه كما رأيتم لقارون ، وكان يؤذى موسى وموسى يدارئه لقرابته ، وتسكينا لحده ، حتى طالبه بالزكاة إذ نزلت ، فأبى فصالحه بإذن الله على كل ألف بواحد فأبى ، وسعى في بهته بالزنى { لولا أن مَنَّ الله علينا } بأن لم يعطنا مثل ذلك ، أو نفس ذلك ، ولم نفعل ما فعل من السوء ، أو بأن لم نختر المقام معه حتى يخسف بنا كما خسف بالاثنين الباقيين معه { لخَسَف بنا } كما خسف به ، أى لخسف الله بنا { ويْكأنه لا يُفلح الكافرون } لنعم الله D ، أو المكذبون لرسله ، وقارون مكذب عنادا لا جهلا .