{ ويُعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } قدم أهل النفاق في القرآن كله ، لأن ضررهم على المسلمين أكثر لأنه خفى ، بخلاف المشرك فانه ظاهر يحذر ويقاتل ، ويحترز عنه ، فان في تقديم تعيبهم تعجيل المسرة للمؤمنين { الظَّانِّين بالله } الباء للالصاق مجازا أو بمعنى في مجازا سبحان الله ، أو يقدر في نبى الله أو دين الله { ظنَّ السَّوءِ } ظن الأمر الفاسد المذموم ، وهو وصفه ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وذلك أنهم ظنوا أن الله D لا ينصر رسوله A والمؤمنين ، وظنوا أنه ليس رسولا ، وأنه لا بعث ، وأن له شركاء ، وظنوا أن القرآن ليس من الله D وغير ذلك ، والاضافة اضافة المصدر الى مفعوله ، والأصل فيه وفى مضموم السين المصدر ، وهما بمعنى واحد ، ومعنى قول بعض المحققين انه مصدر ، والمضموم اسم مصدر أنه باق على المصدرية ، والمضموم بمعنى الحاصل من المصدر لا اسم المصدر الذى فيه معنى المصدر ، مع اسقاط حرف بلا عوض عنه ، ويقال: الأصل في المفتوح أن يضاف اليه ما يراد ذمه ، والمضموم جرى مجرى لفظ الشر .
{ عَليْهم دائرة السَّوء } عقاب يدور عليهم ، ويحيط لذلك الظن ، وأضيف للسوء المعهود لأنه لهذا العقاب ، وأل للعهد ، أو المراد مطلق السوء ، فأل للجنس ، ودائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية ، فكان اسما للعقاب أو للعذاب أو نحو ذلك ، والجملة اخبار ، أو على طريق الدعاء مجازا ، والله منزه عن الدعاء { وغَضِب الله عَليْهم } كتب لهم العذاب ، أو أوعده لهم ، أو ألقى عليهم الخذلان { ولَعَنهم } أبعدهم عن الخير { وأعدَّ لَهم جَهَنم } هيأها لهم { وساءتْ } جهنم { مَصيرا } لا يقدر مخصوص هنا ، لأن الفاعل هنا ليس اسم جنس بيهم ، ثم يفسر ، ليحصل فائدة الاجمال والبيان بعده .