{ وقال الَّذين اسْتُضعفوا للَّذين اسْتكبروا بل مْكَر الليْل والنَّهار } فاعل لمحذوف ، اى صدنا مكر الليل والنهار ، أى صدتمونا بمكركم لنا على استمرار في الليل والنهار ، أو خبر أو بمتدأ لمحذوف ، أى سبب كفرنا مكرمكم أو مكر الليل والنهار سبب كفرنا ، فحذف المضاف اليه ، وناب عنه الظرف أو أسند المكر الى وقته على طريق التجوز في فى الاسناد ، والمجاء العقلى ، فالليل والنهار ماكران ، وفيه مبالغة ليست في جعل الاضافة بمعنى في كما الوجه الأول .
{ إذْ } قيل بدل من الليل والنهار ، وفيه أنه يرجع الى أنه أضيف اليه مكر لأنه بدل مما أضيف اليه بكر ، وهو لا يضاف اليه إلا الزمان ، إلا أن يختار أن المبدل من ليس في نية الطرح ، وقيل: يجوز أن يكون تعليلا للمكر ، ولا وجه له لأنه كقولك مكر بنا الليل والنهار ، لأنكم تأمروننا أو مكرتم بنا في الليل والنهار لأنكم تأمروننا ، وقيل أيضا: يجوز أن يكون ظرفا للمكر ، وفيه أنه راجعا الى الإبدال سواء قلنا إن قوله: { تأمُورننا أن نكْفُر بالله ونْجْعل أنْدادا } نفس مكرهم ، أو قلنا: نكرهم أمور أخر مقارنة بأمرهم ، داعية الى الامتثال من نحو ترغيب وترهيب والأنداد ، جمع ند بمعنى شريك مطلقا ، وقال ابن العربى: مخصوص بمن يدعى الربوبية ، وعلى كل حال سمى لأنه ند عن الله أى شرد عن اللياقة ان كان غير عاقل ، وشرد عن العبادة ان كان عاقلا ، وقرن القول الثانى بالواو لأنه ليس جواب سؤال ، بل معطوف على جوابه ، كأنه قيل: فما كان بينهم؟ فقيل: قال الذين استكبروا كذا ، وقال الذين استضعفو كذا .
ويحرم تصوير ما فيه روح ، وجاز ما لا روح فيه ، وعن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله A: « ان أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم » أى صورتم ، وعن أبى هريرة عنه A: « إن الله تعالى قال: من أظلم ممن يخلق كخلقى » وعن مجاهد ، عن النبى A: « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة » فاما أن يقطع رأسها أو تبسط ، وروى أنه كان على باب بيت عائشة رضى لله عنها ستر معلق عليه تماثيل ، فنزل جبريل عليه السلام فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو تماثيل ، فاما أن تقطعوا رءوسها أو تبسطوها بسطا ، قال بعض فقهاء قومنا: نأخذ بأن تبسط الثياب التى عليها تماثيل ، وعن عطاء وعكرمة: إنما يكره من التماثيل ما نصب نصبا ، وأما ما وطئته الأقدام فلا بأس به قلت لا بد من المصير الى هذا اذا قلنا: الأمر بقطع الرءوس كما هو ظاهر أو بالبسط هو من الحديث ، وإلا فالبسط عندى لا يجزى ولو كن فيه اهانة .