{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ } كما يعبدون الله في زعمهم { مَا لاَ يَضُرُّهُمْ } إِن لم يعبدوه { وَلاَ يَنْفَعُهُمْ } إِن عبدوه أَو لم يعبدوه ، وكان أَهل الطائف يعبدون اللات وأَهل مكة العزى ومناة وأَسافا ونائِلة وهبلا ، والجملتان تعليل لمن أَظلم ، أَى لا أَظلم ممن ذكر لأَنه لا يفلح المجرمون ، ولأَنهم يعبدون من لا يخلق ولا يرزق ولا يجلب ولا يدفع ، وقدم نفى الضر لأَن التخلى قبل التحلى ، ونفى الضر أَهم ، والمعبود مثيب ومعاقب وليست الأَصنام تعاقب أَو تثيب ، وليست بآلهة ، وكذا الملائِكة وكل معبود غير الله لا قدرة له ولو كان حيوانًا إِلا ما أَقدره الله ، وقد قيل الآية شاملة للملائكة وعيسى ، والظاهر أَن المراد الأَصنام { وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ } الأَصنام التى نعبدها { شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ } فيما يهمنا من جدب ومرض وسائِر المضار ، وفى إِحضار ما نطلبه ، وفى الآخرة إِن كان ما يقول محمد من البعث حقًا تقربنا إِلى الله زلفى ، ولئِن رجعت إِلى ربى إِن لى عنده للحسنى ، ولسنا أَهلا لخدمة الله بالعبادة ، فإِنه أَعظم شأْنا أَن نكون له خدمًا ، بل نتوسل إِليه بعبادة الأَصنام ، وهذا سفه ظاهر فإِن العاقل أَحق بأَن يكون خادمًا من الجماد ، وأَيضًا الأَصنام تحتاج في شفاعتها لهم يوم القيامة على فرض ثبوتها إِلى أَن يخلق الله لسانًا تشفع به ، وإِنما الحق عبادة من يحتاج إِليه لا من يحتاج ، ومن تيقن نفعه وضره كما أَقروا به لا الجماد المحتاج المتيقن عدم نفعه في الدنيا ، وأَولى أَن ينفع في الآخرة ، والذى يتيقن أَنه النافع الضار المثيب المعاقب لا الجماد الذى ليسوا على يقين من نفعه في الآخرة لشكهم فيه . وقوله عند الله يشمل الدنيا ويشمل الآخرة على فرض ثبوتها ، وكان النضريقول: إِذا كان يوم القيامة شفعت لى العزى واللات ، ويروى أَن الآية نزلت فيه يعنى إِن صح البعث ، وذلك لا يقولون به . وأَقسموا بالله جهد أَيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وبعضهم يقول: تشفع الأَصنام في الدنيا بمنافع ودفع مضار ، وبعض يقولك يشفع لنا ما هى على صورته من الصالحين يعبدونها ليشفع لهم هؤُلاءِ الصالحون { قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السَّمَوَاتِ وَلاَ فِى الأَرْضِ } ما اسم موصول للجنس عامة لكل شىءٍ يتوهمون أَنه لا يعلمه ، حاشاه أَو واقعة على الآلهة أَو على شفاعتها أَو نكرة موصوفة واقعة على آلهة أَو شفاعة ، والمعنى كل شىءٍ معلوم لله فلا يتصور إِخباركم له بالآلهة والشفاعة لأَنها لا تثبت عنده ، وما لا يثبت لا يقال علمه الله ثابتًا ، أَو لا يعلم بمعنى لا يثبت فلزم من انتفاءِ علمه أَنه غير موجود ، إِذ لو وجد لكان عنده معلومًا لا يخفى عنه شىءٌ ، وما في السموات حال من الضمير العائِد المحذوف ، أى لا يعلمه كذا .