{ أم لَهُم شركاء شَرعُوا لهُم من الدين مَا لم يأذَن بهِ الله } بل ألهم شركاء في الكفر ، وهم الشياطين ، شرعوا لهؤلاء الكفرة من قومك ما لم يأمر الله تعالى به عبادة من الدين ، فأم منقطعة بمعنى بل الانتقالية عما قبل من قوله: { من كان يريد } إلخ وهمزة الانكار للياقة ، شرع ما لم يأذن به الله تعالى ، أو للتقرير ، أى أقروا بما عندكم في ذلك ، هل كان ، أو الشركاء الاصنام ، واسناد الشرع اليها لأنها سبب ضلالهم ، كقوله تعالى: { رب انهن أضللن كثيرا من الناس } توصلوا بسبب عبادتها الى جعل البحيرة والوصيلة والحامى ، شرعوا ذلك وغيره ، مما يجر اليه عبادتها ، وأما عبادتها فنفس ضلال لا سبب للضلال ، نعم نحتها أو شراءها سبب للضلال الذى هو عبادتها وغيرها ، كتقربهم بعبادتها الى الله D ، نعم أيضا عبادتها سبب تسميتهم كالين .
{ ولَولا كلمة الفَصل } الوعد بالتأخير الى قيام الساعة أو اتمام أعمارهم ، أو الفصل البيان كما هو تفسير في قوله تعالى: { هذا يوم الفصل } الخ { لقُضِى بيْنَهم } بين المؤمنين والكفرة في الدنيا ، أو حين افترقوا بلا تأخير ، وقيل: الضمير للكفرة وشركائهم من الشياطين ، أو من الأصنام { وإن الظالمين } المحدث عنهم أظهر ليشنع عبيهم باسم الظلم والإضلال أو الظالمين عموما ، ويدخل المحدث عنهم أولا { لهُم عَذابٌ أليمٌ } فى الآخرة ، أو فيها وفى الدنيا بالأسر والقتل والسَّبْى { تَرى } يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، وهذا أشنع عليهم كالصريح بالافتضاح لكل أحد { الظالمينَ مُشْفقين } خائفين خوفا شديدا ، قال بعض المحققين الاشفاق عناية مختلطة بخوف وإن عدى بعلى فمعنى العناية أظهر ، والمراد بالظلم هنا وفيما مر ظلم النفس بالذنوب ، ومنها ظلم الغير ، أو لم يكن أو الظلم نقص الحق ، كذلك حق الله أو مع حق غيره { ممَّا كَسبُوا } من المعاصى أن يذكر لهم أو يحضر في صحيفة أو من جزاء ما كسبوا بتقدير مضاف ، أو ما كسبوا هو الجزاء ، سمى باسم سببه ، وهذان أنسب بقوله D: { وهُو واقعٌ بهِم } وعلى الأول يكون المعنى أن ذكره أو احضاره في صحيفة ، واقع ، والباء للإلصاق ، أى لاحق بهم ، أو بمعنى على ، ولو كان مجازا لأن لفظ وقع يناسبه ، ومن للابتداء ، وقال بعض المحققين للتعليل ، وهو أدخل في الوعيد ، ومعنى واقع أنه حصل لهم لتنزيل ما لا بد منه منزلة ما وقع ، والجملة حال من المستتر ف مشفقين مقدرة ، لأنهم لم يقع بهم حال الاشفاق بل بعد .
{ والذينَ آمنُوا وعمِلوا الصالحات في رَوْضات الجنات } أى مياهها الماكث مع الشجر ، وظرفيتها لهم مجاز بالاستعارة ، لأنهم ليسوا في الماء والشجر ، بل عندهما أو روضاتها كناية عن أطيب البقاع وأنزهها ومحاسنها وملاذها ، وفى الجنة مواضع غير الروضات هن لمن دون ذلك في العمل { لَهُم ما يشاءُونَ } من الملاذ { عنْدَ ربِّهم } يتعلق بلهم لنيابته عن ثابت ، أو ثبت أو بثابت أو ثبت ، ويضعف تعليقه بيشاء ، كأنه قيل ما يشاءونه من عند ربهم ، يحصل لهم ، ويجوز أن يكون خبرًا ثانيًا أو حالا من الواو ، أو من هاء لهم ، وكل ما خطر ببال أهل الجنة يحصل لهم في الحين ، حتى انه لتجتمع الجماعة فتكون عليهم سحابة فتقول: ما تحبون أن أمطر عليكم ، فما سمى أحد شيئا إلا أمطرته ، ويقول القائل أمطرى علينا كواعب أترابا فتمطرهن { ذلك } المذكور الأعلى شأنا للمؤمنين { هُو الفَضْل الكَبِير } غاية الكبر الذى يصغر عنده غاية الصغر ، كل ما سواه .