{ يعْلَم ما بيْن أيديهِم وما خَلْفَهُم } لا يخفى عنه شىء من أحوالهم ، فهم لعملهم بذلك يراقبونه غاية مراقبة ، فلا يقولون إلا بقوله ، ولا يفعلون إلا بأمره { ولا يشفَعُون إلا لمن ارْتَضى } أى ارتضاه الله D أن يشفوا له ، وهو من يقول لا إله إلا الله ، وأتبعه بالعمل الصالح ، ومات على غير كبيرة وشفاعتهم الاستغفار في الدنيا ويوم القيامة ، وكمالا يشفعون إلا له لا يشفع الأنبياء والأولياء إلا له ، لأن الأمر في ذلك على حد سواء ، ومن أسباب الارتضاء الصلاة والسلام على رسول الله A ، قال ابن فرحون القرطبى: في الصلاة عليه عشر كرامات: صلاة الملك الجبار ، وشجاعة النبى المختار ، والاقتداء بالملائكة الأبرارن ومخالفة المنافقين والكفار ، ومحو الأوزار ، وقضاء الأوطار ، وتنوير الظواهر والأسرار ، والنجاة من دار البوار ، ودخول دار القرار ، سلام الرحيم الغفار .
وفى بعض الكتب: الصلاة عليه A تفيد اثنتين وأربعين فائدة: امتثال أمر الله تعالى ، وموافقته تعالى في الصلاة عليه ، وموافقة الملائكة فيها وعشر صلوات من الله تعالى ، ورفع عشر درجات ، وعشر حسنات ، ومحو عشر سيئات ، وإجابة الدعاء ، شفاعته A ، وغفران الذنوب ، وستر العيوب ، وكفالة ما أهم والقرب منه A ، وقيامها مقام الصدقة ، وقضاء الحوائج ، وطهارة المصلى ، والتبشير بالجنة قبل الموت والنجاة من هول القيامة ، ورده صلى الله عليه اليه السلام ، وتذكير ما نسى ، وتطييب المجلس ، والنجاة من حسرة القيامة ، ونفى الفقر ، ونفى البخل إذا صلى عليه عند ذكره A ، والنجاة من رغم الأنف الذى دعا به A لمن لم يصل عليه عند ذكره ، وإتيانها بصاحبها إلى الجنة والنجاة من نتن المجلس ، أى إذا لم يذكر فيه .
وإتمام الكلام البدوء باسم الله تعالى ، والجوار بسرعة الى الجنة ، والنجاة من أن يكون خافيا له A ، وإلقاء الله تعالى عليه الثناء الحسن بين السماء والأرض ، وسبب الرحمة ، وسبب البركة ، ودوام محبته A ، وازديادها في قلبه ، ومحبته A له ، وسبب لقرضة ، وذكره عنده A ، وتثبيت القدم ، وأداء قليل من حقه A ، وشكر نعمة الله تعالىعليه به A ، وشكرالله تعالى ومعرفة إحسانه ، ودعاء له A: ودعاء لنفسه ، وانطباع صورته A في صدره ، وقيام الإكثار منها مقام الشيخ ، قال A: « أولى الناس بى أكثرهم صلاة على » .
{ هُمْ } مع تلك المراقبة لحق منهم الله D { مِن خَشْيته } من خوفه الشديد ، أو بسبب خوف عذابه D متعلق بقوله: { مشفقون } قدم للحصر والفاصلة ، أى كائنون على حذر من أن يقربوا زلة ، أو من أن يكون في خشيتهم قصور ، والخشية خوف مشوب بتعظيم ومهابة ، ولذلك وصف بها العلماء في قوله تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } والإشقاق خوف مع اعتناء ، ومن شدة خوف الملائكة أن جبريل عليه السلام يتضاءل أحيانًا حتى يصير كالوصع ، وما روى جابر بن عبد الله عنه A: « مررت ليلة أسرى بى جبريل عليه السلام وهو بالملأ الأعلى ملقى كالحلس البالى من خشية الله تعالى » .