فهرس الكتاب

الصفحة 4642 من 6093

{ فَهَل عَسَيْتم } خطاب للذين في قلوبهم مرض على طريق الالتفات من الغيبة الى الخطاب زيادة في توبيخهم . والاستفهام والترجى مصروفان الى غير الله ، أى هل يتقرب بكم ونتظر ، وقيل: يفعل بكم فعل المترجى المبتلى ، وقيل: المعنى من ينظر اليهم يتوقع بهم ذلك ، وهذا كما قيل: انكم أحقاء بأن يقول لكم من عرف أحوالكم { فهل عسيتم } الخ ، وعسى انشاء ، والاستفهام انشاء ، ولا يتسلط انشاء على انشاء ، فلا بد من تأويل عسى بالاخبار مثل: هل يتقرب بكم ، أو هل تنظرون { إن تولَّيتُم } أمور الناس بأن صرتم ولاة عليهم ، أو يقدر توليتم على الناس { أن تُفسدوا في الأرض وتُقطِّعُوا أرحامَكم } هذا خبر عسى ، وهى وما دخلت عليه مستغنى بهما عن جواب ان ، والمستفهم والمتوقع غير الله من الخلق ممن يقف على أحوالهم الدالة على الحرص على حب الدنيا ، إذ كرهوا الجهاد والحق وأمر الشرع ، فان ذلك يتوقع منه الافساد في الأرض بالظلم والكبر ، وقطع الرحم من خالفكم على ذلك من المسلمين .

وفسَّر بعضهم التولى بالاعراض عن الاسلام الى أمر الجاهلية من الافساد في الأرض بالنهب للأموال ، وقطع الأرحام ، ووأد البنات ، ورد بأن الواقع شرطا في مثل هذا المقام لا يكون مما يحذر لذاته ، بل لما يتبعه من المفاسد ، مثل لعلك ان أعطيت مالا واسعا تطغى به ، والاعراض عن الاسلام يحذر بالذات ، ويؤيد ما مر قراءة: « وليتم » بالبناء للمفعول أى جعلتم ولاة ، وقراءة « توليتم » بالبناء للمفعول أى تولاكم الناس ، وأجمعوا على موالاتكم ، وقيل في تفسير هذه القراءة الآخر تولاكم ولاة غشمة ، تتبعونهم فيما يفعلون من السوء: ويضعف تفسير بعضهم التولى في قراءة الجمهور بالاعراض عن امتثال الشرع في القتال ، والافساد بعدم اعانة أهل الاسلام ، وبتقطيع أرحام المسلمين على اسلامهم ، لأن الظاهر من الافساد انشاؤه ، ولا مجرد عدم اعانة المسلمين ، ولا مجرد حصول التقطيع بترك الاعانة ، ولأن الافساد بذلك المعنى محقق ، فلو أريد لجىء باذا لا بأن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت