{ ويُريكُم آياته } دلائل قدرته وعظم شأنه { فأىَّ آيات الله } استفهام توبيخ ، واضافة الآيات الى الله لتربية المهابة في تهويل انكاره { تُنكرونَ } لا آية منها يجترىء من له عقل على إنكارها ، ولفظ أى صالح للمذكور والمؤنث ، لأنه اسم غير صفة ، والتأنيث في ذلك خلاف الأصل ، لا يقاس عليها كرجله وحمارة وانسانة قال الشاعر:
إنسانة فتانة ... وقال:
بأى كتاب أو بأية سنة ترى حبهم عارا علىَّ وتحسب ... { أفلَم يَسيروا في الأرض } أقعدوا فلم يسيروا ، أو الهمز مما بعد الفاء فلا تقدير { فينْظُروا كيف كان عاقبة الَّذنَ مِنْ قَبْلِهِم } من المهلكين لكفرهم { كانُوا أكْثَر منْهُم وأشَدَّ قوَّةً وآثارًا في الأرض } تقدم الكلام على ذلك ، ولا يخفى أن آثارا غير آثار الأقدام ، ففيه رد على من قال بأن الأثر في الآية الأخرى أثر القدم ، والقرآن بعضه يفسر بعضا { فما } نافية أو استفهامية توبيخية مفعول به لقوله: { أغْنى } أى دفع أو مفعول مطلق له ، أى أى اغناء أغنى { عنْهُم ما كانُوا يكْسِبُونَ } ما كانوا يكسبونه من الأموال عبادة غير الله ، أو ما أغنى عنهم كونهم يكسبون .