{ رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ } في يوم ، أو عند يوم ، وحذف العلة أى للحساب ، أو يقدر لحساب يوم ، وذلك أن التعليل للفعل دون الذات ، فلا يحسن كون ذات اليوم علة للجمع ، أو اللام بمعنى إلى ، أى جامع الناس في قبورهم إلى يوم ، وهذا أولى ، لأن من الناس من لا يحاسب ، وفى غير هذا الوجه اعتبر من يحاسب لأن المعتبر للخائفين من الله D { لاَّ رَيْبَ فِيهِ } فى وقوعه والجزاء فيه لا يستحق الريب ، ولو كثر المرتابون في ذاته ، وهم من أنكر البعث من المشركين ، والمرتابون في صفته ، وهم النصارى القائلون بالبعث ، وبأن المبعوث الأرواح دون الأجساد وهم مشركون ، وذلك ماسو لإنكار ذاته ، أو لا ريب فيه ، لأن الريب فيه كلا ريب ، لصحة الحجج عليه وكثرتها وقوتها { إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ المِيْعَادَ } مفعال من الوعد المطلق في الخير والشر ، قلبت ياء للكسر قبلها ، وخلف الوعد نقص مناف للكمال الذى هو مقتضى الألوهية ، ولن يخلف الله وعده ، فلا بد من ذلك اليوم ، وللتأكيد ، وضع لفظ الجلالة ظاهرًا مع أن الموضع موضع إنك ، سواء أقلنا باشتقاقه وتغلب الاسمية وملاحظة معنى الاشتقاق أم لا ، وخلف الوعد خيرًا أو شرا نقص ، لأنه إما عن كذب ، أو ظهور أمر يستحق الخلف لأجله ، قد خفى قبل ، أو حدوث أمر كذلك ، والله منزه عن الكذب وجله الحال والعاقبة ، وخلف الوعيد ، ولو كان مدحا لمخلوق لكن ناسبه ، لأنه له البدوات كرقة القلب بعد غلظته ، وخوف انقلاب الغاية إلى الذلة ، ولك حجة للأشعرية ككون ترك حق النفس مما يمجح به بتطل عند كل عاقل في هذا ، ووعد في الخير والشر ، وأوعد في الشر ، لا كما قيل وعد في الخير فقط لكثرته في القرآن على العموم ، فلا نحتاج إلى تأويله بالتهكم ، أو به وبالمشاكلة في الشر مثل قوله تعالى: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . . . الخ .