{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } قتال الكفار { وَهُوَ كُرْهُ لَّكُمْ } مصدر بمعنى مكروه ، أو وصف بمعنى مكروه لكم في طبع النفس ، أو ذو كره أو نفس الكره مبالغة ، لصرف المال والتعب والجراح والموت ومفارقة الأهل والولد ، قال A إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء ، وهو أعلم به ، كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ، فمنهم من يخرج كالذه بالإبريز فذلك تجاه الله من السيئات ، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود ، فذلك الذى قد افتتن { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا } مما كلفتم به { وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } دنيا كنتم ظفر ، وأخرى كثواب وشهادة { وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا } مما نهيتك عنه لليقاته بالطبع { وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } دنيا كجلد ورجم وقطع وحبس ، وأخرى كعذاب القبر والبعث والنار والذل والفقر وفرت الأجر ، وذلك كالزنا وترك الجهاد ، ففى تركه ضعفكم وسبى ذراريكم ونهب أموالكم ، وحرمان ثواب الآخرة ، وعسى تليبن في الزجر والجلب ، والنفس إذا ارتاضت أحبت مكروهها وكرهت محبوبها ، وأمر الله تعالى ونهيه كلها مصلحة للعبد { وَاللهُ يَعْلَمُ } كل شىء ، فهو عالم بما يصلح لكم { وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } إلا ما علمكم ، فبادروا إلى ما أمرتم به وإلى ترك ما نهيتم عنه ، فليس ينهاكم عما هو خير لكم ، ولا يأمركم بما هو شر لكم ، وكل ما نهيتم عنه شر لكم ، وكل ما أمرتم به خير لكم .