{ قالَت أنَّى يكُون لى غلام ولمْ يمْسَسنى بشَرٌ } فى حلال ، والجملة حال { ولم أكُ بغيًا } زانية يمسنى بشر في حرام ، فأحمل منه واقتصر في سورة آل عمران على لم يمسسنى بشر ، فحمل فيها على الحلال والحرام إجمالا ، والتفصيل هنا للإجمال هنالك ، وأجمعت هنالك لعلمها أنهم ملائكة . وهنا تخرجت من البشر السوى ، ويجوز أن يكون المس هنا أيضا شاملًا للحلال والحرام ، فيكون: « لم أى بغيًا » تأكيدًا بعطف خاص على عام ، وذلك من غاية استبعادها للولادة ، حتى قالت ذلك بعد قوله: { لأهب } إلخ ولم يقل بغية ، لأن وزنه فعول بمعنى فاعل ، وما كذلك لا يؤنث تقول: امرأة ضروب ، كما تقول رجل ضروب ، وأصله بغوى يفتح الموحدة ، وضم العين وإسكان الواو ، اجتمعت الواو والياء ، وسكن السابق منهما ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وكسرت الغين لتسلم الياء ، ولم يقل بغو بقلب الياء واو كنهو في نهوى ، لأن نهو شاذ .
وقيل: وزنه فعيل بمعنى فاعل ، ولم تلحقه التاء حملا على فعول ، لأن كلًا للمبالغة ، والمعنى أنها تبقى الرجال للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن نفسها ، وقيل: للمبالغة كطالق وحائض وما كذلك لا يجب تأنيثه ، أو لم تلحقه لاختصاصه بالمؤنث كالمثالين ، والرجل مباغ ، وقيل: فعيل بمعنى مفعول أو ما كذلك لا تلحقه التاء إذ ذكر في اللفظ ما دل على المؤنث كامرأة كحيل ، ومعنى مفعول أنه يبقيها الرجل للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن نفسها .