فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 6093

{ ويضيق صَدرى ولا ينْطلقُ لسانى } العطف على أن واسمها وخبرها ، أو على أخاف وهو أولى ، وعلى كل حال فضيق صدره وعدم انطلاق لسانه غير داخلين في الخوف ، وغير مسببين للتكذيب ، وإلا نصب يضيق وينطلق عطفا على يكذبون ، كما قرأ بعض بنصبها ، وعلى الرفع وصف نفسه بضيق الصدر ، وعدم انطلاق اللسان لشدة تغيطه على الدين مطلقا ، أو على معنى يضيق صدرى ، ولا ينطلق لسانى بتكذيبهم { فَأرْسل الى هارونَ } جبريل بالوحى ، فيذهب معنى الى فرعون فيخاطبه بصدر واسع ، ولسان فصيح ، فيعيننى كما في غير هذه السورة ، وقدر بعض: أرسل ملكًا ، والله سبحانه أوحى الى موسى بالنبوة وهو في الشام ، وأخوه هارون في مصر

.ويروى أن الله D أرسل موسى الى هارون وهو بمصر ، فسافر إليها بأهله ، فنزل ليلا على أمه ضيفًا ولم تعلم به أنه ابنها ، ولا هو أنها أمه ، فلما حضر الطعام دعاه هارون للأكل معه ، فسأله فقال أن أنا موصى ، فتعانقًا فقال: أرسلنى الله إليك لتذهب معنى الى فرعون ، فقال سمعا وطاعة ، فصرخت أمهما باكية أنه يقتلهما ، ومنعتهما ولم يصغيا إليها ، فذهبا إليه اعتذر الى الله D بضيق صدره ، وعدم انطلاق لسانه ، وأنه قتل القبطى بالوكز ، وهو خباز فرعون ، وهو المراد في قوله:

{ ولَهُم علىَّ ذنبٌ } تباعة ذنب وهو قتله ، عده ذنبا بحسب ما عندهم ، وليس ذنبًا عند الله ، لأنه لم يتعمده ، بل خطأ ، أو ضربه تأديبًا فاتفق انه مات { فأخاف أن يقْتُلون } به ، وبالاغتياظ على قبل أداء الرسالة ، وهذا أحرص في أدائها ، وانتشارها ، كمان لرسول الله A اشتداد خوف فوت الأداء ، حتى نزل: { والله يعصمك من الناس } وهما من اولى العزم ، ولا ينافى مقامهم أن يقصد مع ذلك حفظ نفسه ، والممنوع أن يقصد حفظها بدلا من أداء الرسالة ، وتقديمًا على الأداء ، ويبعد أنه أراد حفظها ، لأنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه نبى ، لأنه يكون نبيا بأول وحى ، ونقول ذلك لموسى بدء وحى لا مقدمة له ، ولا نسلم أن الأنبياء عالمون بأنهم لا يموتون قبل أداء الرسالة ، وليس ذلك من موسى توقفًا عن الامتثال ، وتعلالا ، بل رغبة في تحصيل التبليغ وكفى ذلك في طلب التبليغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت