فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 6093

{ يا أيها الَّذين آمنُوا لا يسْخَر قَومٌ } منكم { مِن قومٍ } منكم آخرين ، والسخر الاحتقار لعيب حقيق ، أو مدعى وليس بعيب في حضرة المسخور منه ، أو غيبته أريد الاضحاك ، أو لم يرد بفعل أو اشارة ، أو كناية أو ايماء ، أو ضحك ، مثل أن تعيب أحدا بقصره أورقته أو نحو ذلك ، مما ليس فعلا للمسخور منه ، أو ما هو فعل منه ، سخر قوم من بنى تميم ، من بلال وسلمان ، وعمار وخباب ، وصهيب مولى أبى حذيفة ، وابن نهبرة وسالم ، لرثة حالهم رضى الله عنهم ، فنزلت والقوم الذكور بدليل مقابلته بالنساء بعد ، ومع ذلك فحكم الذكور شامل للاناث ، ومع ذلك ذكرت النساء بعد أيضا لتأكيد النهى وتعميمه ، قال:

أقوم آل حصن أم نساء ... وأصله مصدر قام ، قال بعض العرب ، اذا أكلت طعاما أجبت نوما ، وأبغضت قوما ، اى قياما ، وسموا لأنهم يقومون بالأمور العظام دنيا ودينا ، ويقومون على النساء ، وأما نحو قوم نوح فدخلن فيه بالتبع ، وقيل: نزلت الآية في شأن بنت أبى لهب ، أسلمت فكان يقال لها: هذه بنت حمالة الحطب ، وفى شأن عكرمة بن أبى جهل أسلم ، وكان يمشى في المدينة فقال له قوم: هذا ابن فرعون هذه الآمة ، وشكت وشكا الى رسول الله A فنزلت:

{ عَسَى أن يكونوا } أى القوم المسخور منهم { خيرًا } عند الله عز جل { منْهُم } من القوم الساخرين ، روى أحمد ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « رُبّ أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه به ، لو أقسم على الله لأبره » أو عسى أن يكون المسخور منهم اعزاء بعد والساخرون أذلاء ، فينتقمون منهم أولا ينتقمون قال:

لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه

والأول أولى لتبادره من أن أحكام القرآن مبينة على مثال الآخرة { ولا نساءٌ } منكم { مِنْ نِساءٍ } أخر منكم { عَسَى أنْ يكُنَّ } أى النَّساء المسخور منهن { خيرًا مِنْهنَّ } من النساء الساخرات عند الله ، أو يصرن في الدنيا خيرا منكم في الدنيا على حد ما مر ، روى طرفه خلفها ، فقالت عائشة لحفصة ، كأن يسدلها لسان كلب ، فنزلت الآية وتابت .

وروى أن عائشة كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية ، وكانت قصيرة ، فنزلت الآية ، وتابت ، عن أس نزلت في نساء النبى صل الله عليه وسلم اذ عيرن أم سليم بالقصر ، وفى الترمذى ، عن أنس ، أن النبى A دخل على صفية ، وهى تبكى فقال: « ما يبكيك؟ » قالت ان حفصة قالت لى: بنت يهودى ، فقال النبى A: « إنك لابنة نبى وإن عمك لنبى وإنك تحت نبى ففيم تفتخر عليك ، ثم قال: اتقى الله يا حفصة »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت