فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 6093

{ ولمَّا بلغَ أشده } قوته { واسْتَوى } فيه ، قلت: وذلك وقت واسع يبلغ أوله ، فعن ابن عباس: الأشد هو الثمانى عشرة ، والثلاثون وما بينهما ، والاستواء ما بعد الثلاثين الى تمام الأربعين ، ونقص بعدها ، وعنه الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، والاستواء أربعون ، ولا يجاوز أربعين ، وقد قيل: الاستواء أربعين لقوله تعالى: { حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } وما ذكر من الروايات ، وما ذكروه من الأقوال ، جرى على الغالب ، فقد يكون الأشد سبع عشرة كما قال الزجاج ، أو أقل ، وقد يكون فوق ولو الى عشرين باختلاف الأعصار والأحوال والمواضع ، والمتبادر أن تفسير الأشد والاستواء على عموم ، لا على من ورد ذكرهما في شأنه ، كموسى هنا عليه السلام .

{ آتيناه حكْمًا } نبوة أو علمًا من خواص النبوّة ، أو سنة وحكمة الأنبياء سنتهم ، واذكرن ما يتلى إلخ { وعلمًا } بالدين والشريعة ، وهو أعم مما قيل العلم بالتوراة ، وقيل: آتيناه سيرة الحكماء العلماء قبل النبوة ، لأنها بعد الوكز والهجرة الى مدين ، ورجوعه مها ، والتوراة بعد إغراق فرعون ، كما يدل له قوله { وكذلك } مثل فعلنا بموسى وأمه عليهما السلام ، { نَجزى المُحْسنين } لاحسانهم ، فإن النبوءة لا تكون جزاء على الاحسان ، بل هى امر من الله مستأنف لمن يصلح له ، ولا يصح ما قيل إنه أوحى الى موسى جعلتك نبيا ، لأنك أشفقت على شاة كسرت ، وأجاز بعض أن يكون مزيد قرب في الطاعة سببا في ركن منها ، وإذا هذا الاتياء قبل أوان النبوَّة فايتاء رياسة دينية ودنيوية في بنى إسرائيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت