فهرس الكتاب

الصفحة 4560 من 6093

{ وأمَّّا الذين كفروا أفلم } أى فيقال لهم توبخا ألم نكن رسُلى تأتيكم فلم { تكن آياتى تتْلى عَليْكم } فحذف الجواب وفاؤه ، وأما الفاء الداخلة على لم فعاطفة على محذوف بينها وبين الهمزة ، وقيل: هى فاء الجواب ، والهمزة مما يعدها ، قدمت لكمال صدارتها يقدر الجواب ، فقط ، والأصل فيقال ألم تكن آياتى تتلى عليكم { فاسْتَكبرتُم } عن الايمان بها { وكُنتُم قوما مُجرمين } راسخين في الجنايات على أنفسهم وقوله:

{ وإذا قيلَ إنَّ وعْد الله حقٌّ والسَّاعة لا ريب فيها قُلتُم ما نَدرى ما السَّاعة إن نظنُّ إلاَّ ظنا ومانَحن بمُسْتيْقِنينَ } معطوف على خبر كان ، كأنه قيل: وكنتم قوما مجرمين ، وقائلين ما ندرى ما الساعة الخ ، اذا قيل ان وعد الله حق الخ ، ووعد بمعنى موعود وهو الجزاء ، والبعث أو باق على المعنى المصدرى ، أى وعده بالجزاء واقع ، فلا بد من انجازه ، وقوله: { والساعة لا ريب فيها } معناهخ لا يسوغ الشك فيها ، والجملة معطوفة على أن وما بعدها لا على ما بعدها ، فلم ينسحب عليها حكم التوكيد بأن ولا نصب ، وقولهم: { ما ندرى ما الساعة } انكار لها مع استغراب لها لعتوهم ، وقوله: { إن نظن إلا ظنا } بصورة استثناء الشىء من نفسه الجواب إن نظن ، معناه نفعل على التجوز الارسالى ، باستعمال المقيد في المطلق ، فهو مفعول به ، أو يقدر ان نظن إلا ظنا ضعيفا ، فهو مفعول مطلق .

أو المراد ما تعتقد إلا ظنًّا ، وهو كذلك استعمال المقيد في المطلق ، بأن الاعتقاد أعم من الظن ، فهو مفعول به ، أو نظن عام ، وظنا هو في أمر الساعة فكأنه قيل ما نظن إلا ظنا في أمرها ، وهو مفعول مطلق كأنه قيل لا ظن لنا ، ولا تردد إلا ظن أمر الساعة واعترض التأويل بقولنا: إن نظن إلا ظنا ضعيفا بأنه ينافيه قوله: « وما نحن بمستيقنين » لأن نفى الاستيقان يقتضى وجود حال فوق الظن قريبة من العلم ، وأجيب بأن نفى الاستيقان صالح لبقاء حالة تقرب من العلم ، ولحالة شك .

وإذا قلت لم يحزم زيد بالأمر صح أن يكون شك ، وأن يكون رجح ، ولعل القائلين إن هى إلا حياتنا الدنيا جازمون بانكار البعث ، وهم غير المثبتين لأنفسهم ، إذ قالوا إن نظن إلا ظنا ، فالكفرة قسمان: جازم بالنفى ، وظان إذا سمع ما يتلى ظن ، واذا وسوس اليه نفى ، أو قسم واحد تارة يجزم بالنفى يظن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت