فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 6093

{ حتَّى إذا أتوْا على وادِ النَّمل } حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، وهو واد بالشام كثير النمل ، أو بالسدير من أرض الطائف ، أو بأقصى اليمن ، وزعم بعض أنه واد تسكنه الجن والنمل مراكبهم ، ومعنى الاتيان عليه ، الحضور عنده ، والاطلاع عليه ، ولذلك تعدى بعلى أو أريد بالاتيان عليه قطعة عن آخره ، أى حتى إذا أرادوا قطعة ، ولذلك تعدى بعلى او لأنهم أتوا من موضع عال عليه ، وذلك أنهم ساروا بالأرجل والدواب أو كانوا في الهواء ، وأرادوا النزول على الوادى .

{ قالتْ نَملةٌ } تاؤه للوحدة ، لا لكون مسماه أنثى ، فتاء قالت لا تدل على أنها نملة أنثى كما قال أبو حنيفة ، وهو شاب أنها أنثى بدليل تاء قالت ، وليس كما قال ، فهو لفظ مجمل يؤنث له الفعل والوصف ، ولو أريد به مذكر تقول: هذه بقرة ، وجاءت بقرة ، ولو أردت ذكرًا ، قال A: « لا يضحى بعوراء ولا عمياء ولا عجفاء » فأنت الشاة أو الضحية أو البهيمة مطلقًا ، ولو أراد كبشًا أو ثورًا أو جملا ، فتقول: جاءت الشاة ولو كبشا ، ولا يصح أن يقال اذا أريد مذكر من ذلك لم يؤت بعلامة التأنيث ، واذا أريد مؤنث وجبت ، ولا يرد أنه لا يقال: جاءت طلحة أو حمزة ، لأن الأعلام لا بد من اعتبار المعنى فيها ، وأما قولك: هذا بطة ذكر ، وهذا حمامة ذكر ، فعلى سبيل الجواز والبيان ، لا على سبيل الوجوب ، وان شئت فقل: هذه ، ومن أوجب أخطأ وهى كسائر النمل .

وزعم بعض أنها كذئب وأنها عرجاء ، ويقال لها جناحان ، وأن اسمها طاخية أو جرمى ، ولعل أهلها سموها أو سليمان ، وكيف يسمى ما لا ينطق ولا يصوت ، وما نفع اسمه إلا أن سماه ناطق إلا أن هذه نص الله على أنها تكلمت ، وأنه تعالى أفهم النمل كلامها ، ولو لم يجر كلام في النمل قبل ، والله قادر ان يجرى فيه كلامًا لا نسمعه ، كما الهمها مصالحها أن تدخر القوت للشتاء ، وتشق الحبة لئلا تنبت ، والكزبرة والعدس أربعًا لأنهما ينبتان ولو شقا نصفين ، وتكلم النملة معجزة له عليه السلام ، وقد قيل سمعها من ثلاثة أميال باذن الله ، أو بارساله تعالى الريح اليه بكلامها .

{ يا أيُّها النَّمل } هن عقلاء عندها إذ فهمن كلامها ، وغلبت ذكورهن فقالت: { ادْخُلوا } بضمير العقلاء للذكور ، وكذا ما بعد هذا تبع له { مَسَاكنكم لا يحْطِمنَّكم سُليمانُ وجنُودُه } إذا نزلوا الى الأرض عن البساط للوضوء والصلاة ، سمعها من ثلاثة أميال ، ألهمها الله تعالى أنهم ينزلون ، أو قالت ذلك حين رأتهم ينزلون ، نهى لسليمان وجنوده لفظا ، والمراد نهيهن عن عدم الحذر عن حطمهنَّ ، وهو في المعنى تأكيد للأمر بدخول المساكن ، والحطم الكسر المؤدى الى الاهلاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت