فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 6093

{ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ } فراش { وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } أَغطية من نار ، كقوله تعالى { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل } قالت عائشة رضى الله عنها: تلا رسول الله A هذه الآية فقال: « هى طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدرى ما فوقه أَكثر أَو ما تحته ، غير أَنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون كالزج في القدح » ، والواحد غاشية فإِن الغطاء يقال له غاشية بمعنى أَن جهنم محيطة بهم من الجهات الست ، فإن الغطاءَ يعم الرأس والرجلين ، وذلك تهكم بهم على طريق الاستعارة التصريحية أو الكناية عن أنهم أحياء على الاستهزاء حتى استحقوا الفراش ، وجردت بذكر النار ، ومن تبعيضية أو ظرفية أو تجريدية كقولك: لى من فلان صديق { وَكَذَلِكَ } بالمهاد والعواش من جهنم { نَجْزِى الظّالِمِينَ } أَى نجزيهم ، أو الظالمين عمومًا مثل ما قبله ، سماهم ظالمين ومجرمين لظلمهم وإِجرامهم إِلا أَنه ذكر الإِجرام في حرمان الجنة والظلم في دخول النار لأَن الظلم أَعظم والإِجرام أَعم منه ، وحرمان الجنة بلا عذاب لو كان ذلك هو أَهون من العذاب مع حرمانها ، وإِنما قلت لو كان لأَنه لا يكون ، وأَما ما قيل أَن أَصحاب الأَعراف لا يدخلون الجنة أبدًا ولا النار فقول باطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت