فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 6093

{ إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُم ميِّتُون } أراد المضى لتحقق الموت ، حتى كأنه وقع أو استعمل اللفظين في الاستقبال ، كما قرىء: إنك مائت وانهم مائتون ، أى يستحدث لك ولهم الموت .

وماض نفوس الورى خالده ... وللموت ما تلد الوالده

ولا يصح ما قال أبو عمر بن العلاء: لا يطلق ميْت بالسكان إلا على من مات ، وأن المشدد لا يطلق إلا على من سيموت ، بل هما يصلحان في الكل ، والتخفيف قاعدة مطردة ، والمؤمنون دخلوا معه في الخطاب بالكاف بتعا ، والهاء للكفار ، ويبعد أنها للمؤمنين والكافرين ومحل هذا الكلام هو قوله:

{ ثم إنَّكُم يَوم القيامة } قدم لإنكار الكفرة له { عنْد ربِّكم } قدم للحصر ، وتحقيق الحساب { تختصمُونَ } لمَّا لم ينتفعوا بضرب المثل ، أخبرهم بأنهم سيموتون ويبعثون ، ويعاقبون ، ويظهر المحق من المبطل ، وقيل: كانوا يتربصون برسول الله A الموت ، فقال الله D: أن الكل ميت ، ولا وجه للتربص ، وشماته الفانى بالفانى ، وقيل ذلك نعى اليه واليهم بالموت ، وأكد في أنهم لشدة غفلتهم حتى كأنهم أنكروا الموت ، أو لأن الموت مكروه للنفوس ، فكان مظنة أن لا يلتفت الى الأخبار به ، وأكد في أنك للمشاكلة ، أو دفعا لاستبعاد موته ، لعل بعضا من المسلمين يظن انه A يموت ، وذلك الاختصام أن يقول A بلغتهم: ما أرسلت به إليهم ، ولجوا في العناد ، ويقولون: أطعنا سادتنا وكبراءنا ، وجدنا آباءنا ، غلبت علينا شقوتنا ، ويناسب ذلك قوله تعالى: { فمن أظلم } الخ { والذى جاء بالصدق } { ضرب الله مثلا } ولا مانع من أن يكون الكلام في الأمة عموما ، فالهاء في أنهم ، والخطاب في أنكم ، وربكم ، وتختصمون للأمة .

ويدل للعموم في الأمة لا فيه A والمشركين قول الزبير لما نزلت: { إنك ميت } الآية: يا رسول الله أنحاسب على ذنوبنا ، وعلى ما جرى بيننا؟ قال: « نعم حتى يؤدى الى كل ذى حق حقه » فقال: إن الأمر إذن شديد ، رواه إذن شديد ، رواه عبد الرازق ، والترمذى ، والبيهقى ، وأخرج الطبرى ، وعبد الرازق ، عن ابرايهم النخعى: أنه لما نزلت ، قال الصحابة: ما خصومتنا ، وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابى سعيد عثمان قالوا هذه خصومتنا ، وأخرج سعيد بن منصور ، عن أبى سعيد الخدرى: لما كان يوم صفين علمنا أنه خصومتنا ، ومن قبل كنا نقول: ربنا واحد ، وديننا واحد ، فما هذا الاختصام ، وفى الطبرانى والنسائى ، عن ابن عمر: كنا نرى الاختصام بيننا وبين أهل الكتابين ، لأن نبينا واحد ، وديننا واحد .

وفى رواية: كنا لا ندرى فيمن نزلت حتى وقعت الفتن ، فعلمنا أن الآية فيها ، وهذه الروايات صريحات في أن الآية في الصحابة ومن بعدهم ، وأول من يختصم المرأة وزوجها ، تشهد أيديهما وأرجلهما ، ثم الرجل وخادمة كذلك ، ثم أهل الأسواق ، ولا دانق ولا قيراط ، لكن حسنات هذا تدفع الى هذا المظلوم وسيئاته توضع على هذا الظالم ، رواه الطبرانى ، عن أبى أيوب الأنصارى ، عنه A ، لكن وضع سيئات المظلوم على الظالم كلام موضوع ، لا يصح إلا أن يكون على بمعنى عن ، أى توضع عن الظالم ، أى لا يؤخذ بها ، وكذا حديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت