فهرس الكتاب

الصفحة 3289 من 6093

{ قال } سليمان للهدهد { سنَنْظرُ } نستعمل فكرنا فيما ذكرت لنا ، والسين للاستقبال ، لأن الأمر الفخيم هكذا لا يعاجل على فوره ، ويجوز أن يكون لتأكيد اوله ، وللاستقبال ، والنون لسيلمان ، ومن يتدبر معه أوله وحده إعظاما لما أعطاه الله لا لنفسه ، ومعمول ننظر هو مجموع قوله: { أصَدقت أمْ كُنت من الكاذبينَ } وقدم الصدق لأنه الأصل ، ولم يقل أم كذبة للفاصلة مع التلويح بانه لو كذب فيما قال مع النبوّة والملك الفخيم ، لكان من الراسخين في الكذب لا لهذا وحده ، ولا للفاصلة وحدها ، وقال ذلك مع أنه لم يجرب عليه كذبا قط ، اعظاما للمقام وتحويفا لغيره على الزلل ، أو أراد بالكذب الخلل في الأمر الذى حكاه له بنوع ما ، ولو بلا عمد ، فان الكذب يطلق على ذلك أيضا ، وفسر النظر المذكور بقوله:

{ اذهب بكتابى هَذا } أشار الى كتاب كتبه بعد حينه ذلك بمدة ، أو عقب خطابه للهدهد ، وهذا أيضا استقبال ، وخص الهدهد به لأنه أشد أمنا به من الجن والانس وسائر الطير ، وللترهيب لهم ، بان ملكه جرى على الطير كما جرى على غيرها ، والكتابة الى ملوك الشرك أمر شرعى ، كما كتب رسول الله A الى كسرى وقيصر وملوك العرب ، وبلغ خبره أمم لاشرك ، وأنعم الله D علينا بسلطان الاسلام كى يقاتهم ويغلبهم باذن الله .

{ فألْقِه إليهم } الى القوم الذين ملكتهم الرأة ، وذلك بالقائه إليها { ثم تول } تنح { عنْهُم } بحيث تسمع ما تقول المرأة أو يقال عنها ، ويجهر به في قومها ، ولا يأخذونك ولا يضرونك ، وذلك للمطلحة ، قيل: وللتأدب مع الملوك { فانْظُر } تأمل قيل أو انتظر { ماذَا } اسم واحد مركب استفهامى مفعول مقدم لقوله: { يرجِعُونَ } والمجموع مفعول انظر ، علق بالاستفهام ، أو ماذا مبتدأ فخبر عند سيبويه ، يخبر بالمعارف عن أسماء الاستفهام المنكرات ، ومن ذلك من أنت وما هذا ، أ خبر فمبتدأ عند الجمهور ، احفظه ولو لم أعده ، وذا اسم موصول ، والجملة معمول انظر ، ويرجعون ذا أى يرجعونه ، وعلى كل حال يكون المعنى ماذا يرجعون في جواب الكتاب الذى تلقيه ، علم الله هذا الهدهد لغة الناس المرسل هو إليهم ، ختم الكتاب بالمسك ، وطبعه بخاتمه ، وعلقه في عنق الهدهد .

أو اخذه بمنقاره وطار به ، ودخل كوة تسجد للشمس كل يوم إذا دخلت منها ، فقامت الى الكوة ، فألقى الكتاب إليها ، أو دخل ألقاه بين ثدييها ، وهى مستلقية ، أو على نحرها ، وهو أعلى الصدر ، أو نقرها فتيقظت من نومها ، او رفرف وقت خروجها من البيت ، وحضور الفؤاد والجنود وغيرهم ، منظروا ونظرت ، ورفرف فألقاه في حجرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت