{ يا قوْم } يا هؤلاء وسماهم بالقوم ، لأنه فيهم ومنهم في الدين بحسب ظاهره ، ولم يكونوا قومه ف النسب ، ولا سيما ان كان منهم في النسب { لَكُم المُلْك اليوم ظاهرين } عالين على بنى اسرائيل { في الأرض } أرض مصر { فَمَن ينصرنا من بأس الله إنْ جاءنا } لا تتعرضوا لقتله فتهلكوا ، ويزول ملككم ببأس من الله D ، والاستفهام انكار ، والفاء عاطفة للانشاءة على الأخبار قبله ، ولا حاجة الى تقدير ألكم الدوام والسلامة ، ونسب الملك والظهور اليهم ، وأدخل نفسه معهم في البأس المتوقع تليينا لهم وتلويحا بانه مناصح لهم ، مريد لهم ما يريد لنفسه جهده ، لعلهم يعملون بنصحه .
{ قالَ فرْعَون } بعد سماعه كلام هذا الناصح { ما أريكُم } ما أظهر لكم وأدعوكم اليه { إلاَّ مَا أرى } من قتله ، وقتله هو الصواب لا ما قاله الرجل أو الا ما أرى من عبادتى وعبادة الأصنام { وما أهْدِيكُم } بهذا الرأى { إلا سَبِيل الرَّشاد } الصلاح ، لم أخف عنكم منه شيئا وهو كاذب ، بل خاف الانتقام ، لأن له قدرة ، وقد اعتاد القتل فيما دون ابطال دينه ، وازالة ملكه ، وقد صدق المنجمين والكهنة في قولهم بذلك ، ولم يكذبهم ، فما هذا القول الا تشجع وازالة للقول عنه أنه عاجز .