{ ولقد أريناهُ آياتنا } صيرناه رآهن ببصره أو صيرناه عارفهن بقلبه: اليد والعصا ، أطلق الجمع على الاثنين وهو جائز مجاز مشهور ، وقيل حقيقة بل إنهما أشعر فاغرًا فاه بين لحييه ثمانون ذراعًا ، وضع بمكه الأسفل على موز القصر ، والآخر في الهواء أو الأسفل في الأرض ، والأخر على السور ، فتوجه نحو فرعون فهرب وانهزم الناس مزدحمين ، فمات منهم خمسة عشر ألفًا فأنشده فرعون بالذى أرسلك أن تأخذ فأخذه ، وروى أنها انقلبت حية ، وارتفعت الى جهة السماء نحو ميل ، فانحطت نحو فرعون قائلة: يا موسى مرنى بما شئت ، وأنشده فرعون بما ذكر ، ونزع يده بيضاء يغلب شعاعها شعاع الشمس ، فاجتمعوا ينظرون إليها .
{ كلَّها } أى أياتنا المعهودة التى ذكرها كلها ، لا كل آية وعد بعض منها حل العقدة ، وليس المراد الآيات التسع لأنها لم تجتمع كلها على عهد فرعون ، بل جلها بعد هلاكه ، قيل: المراد أنواع الآيات كلها ، هن بإيجاد معدوم ، وإعدام موجود ، وتغيير مع بقاء ، وقيل آيات الأنبياء حكاها الى موسى ، وإذا صرنا الى هذا لم يبعد الى أن يحكى له ما يكون له عليه السلام بعد فرق البحر ، وشق الجبل ، وغير ذلك ، أوقد رأى صدقه فهو كأنه يراهن ، ولعل المراد أريناه بما أريناه من الآيات كل آية ، إذ فيها رآه الكفاية وزوال الشبهة بالكلية . { فكذَّب } هن أو بموسى دون تردد أو تأخير { وأبى } امتنع من قبولهن ، أو من الحق أو من الإيمان والطاعة جحودًا بلسانه ، عارفًا في قلبه أنهن حق .