فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 6093

{ أُولَئِكَ } الأَنبياءَ المذكورون { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } بلا واسطة نبى قبله ، أَو بواسطة إِنزاله على نبى قبله ، فإِن هؤلاءِ لم ينزل على كل واحد منهم كتاب ، بل على بعضهم وهو القليل منهم كموسى وعيسى وإِبراهيم وداود ، والصحف داخلة في الكتاب ، والمراد به الجنس الصادق بالمتعدد { وَالْحُكْمَ } الحكمة ، وهى ما يكمل به نفوسهم من المعارف والأَحكام ، وذلك شامل للعلم الظاهر والحكم بين الناس بالحق والإِفتاءِ به { وَالنُّبُوَّةَ } الكاملة المترتب عليها الرسالة أَو المراد النبوة والرسالة وحذف العطف { فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا } أَى بالنبوءَة الشاملة للكتاب والحكم لأَنها أَقرب مذكور ، أَو بالثلاثة: الكتاب أَو إِيتاؤه والحكم والنبوءَة ، ولو كان هذا لكان الأَولى بهن ثلاث غير عواقل جمع قلة بالعطف { هَؤلاَءِ } كفار قريش أَو أَهل مكة ، أَو كل من كفر لكن المقام أَنسب بمن كفر من قريش أَو أَهل مكة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما وقتادة أَنهم أَهل مكة ، { فَقَدْ وَكَّلُنَا بِهَا } بمراعاتها وأَداء حقوقها ، وهذا تعليل نائب عن الجواب ، أَى فلا ضير ، أَو فلا نقص ، أَو فلا اعتداد بهم لأَنا قد وكلنا ، أَى وفقنا وأَرصدنا { قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } أَى ليسوا كافرين بها في وقت ، ليس معنى الجملة الاسمية مثل قولك هم كافرون الدالة على الثبوت في كل زمان بل معناها عدم التعرض للحدوث فلا تهم ، ولا تتوهم أَن الظاهر نفى الدوام في الأَزمنة ، وقدم بها للفاصلة وطريق الاهتمام ، وكذا كلما قلت للاهتمام فالمراد طريق العرب فيه لأن الله لا يوصف به ، والقوم هم الأَنبياءُ المذكورون وغير المذكورين ومن تبعهم من آباء وذرية وإِخوان وغيرهم ، وقيل: الأَنصار ، وعليه ابن عباس ومجاهد ، وقيل: المراد المهاجرون والأَنصار ، وقيل: الصحابة ، وقال أَبو زيد: كل من آمن به ، وقيل: الفرس ، وضعف القول بأَن المراد الملائكة لأنهم لم يتعارفوا باسم القوم ، ولأَن المتبادر العمل بها والملائكة لم يكلفوا بكل ما كلفنا به من الأَمثال ، والقوم الرجال ، والملائكة ليسوا رجالا ولو كان اللفظ قد يطلق عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت