{ واذْكُر } يا محمد لقومك العابدين للجماد ، فإنهم أضل معن يعبد عيسى ، والآية مناسبة لما قبلها في عبادة غير الله D ، عطف على أنذر أو اذكر { في الكتاب } القرآن أو السورة ، والصحيح الأول { إِبراهيم } قصته كقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ إبراهيم } ونسبة الذكر إلى رسول الله A حقيقة ، لأن من نطق بكلام غيره هو متكلم به ، وذاكر له أمره الله بذكر ما ذكره الله ، وهو قصة إبراهيم ، لأنهم ينتمون إليه ، فلعلهم يتعظون ، وسواء في هذا عطف على أنذر أو على اذكر ، ولا يختص بالعطف على أنذر .
{ أنه كان صدِّيقًا } عظيم الصدق في كل فرد من أفراد الصدق ، وكثير أفراد الصدق ، وما كذب قط ، والأنبياء كلهم كذلك ، وليس من التصديق لكتب الله ووحيه كما زعم بعض أن الصديق من صدق الله في وحدانيته ، وصدق أنبياءه ورسله ، وصدق بالبعث ، وقام بالأوامر ، وعمل بها ، لأن هذا من الرباعى وصدق من الثلاثى ، ولا يكون فعيل بشد العين من فعل بشدها ، اللهم إلا أن يقال لما كثر تصديقه ، وعظم كرم أنه كثير الصدق وعظيمه ، لأنه يذكر للناس ما صدق به ، وهو صادق في ذكره لهم ، والصدق من صدق في قوله واعتقاده ، وحقق صدقه بفعله ، ورتبة الصديقية قرينة من النبوة فقال:
{ نبيًا } خبر ثان مخصص للأول ، لأن الصديق قد يكون غير نبى أو نعت صديق .