وإن قلت: كيف يجوز تعليقه باخترتك مع قوله: { إِنَّنِى أنا الله لا إله إلا أنا } فإن تعليقه باخترتك يفهم أن اختياره لكون الله لا إله إلا هو ، مع أنه لم يختره لهذا فقط؟
قلت: لا حصر للاختيار في ذلك بل تنصيص على الأهم ، أو لم يسق « إننى أنا الله لا إله إلا أنا » للدخول تحت اخترتك ، والأمر بالاستماع أمر بالتأهب لما قيل له: { استمع لما يُوحى } وقف على حجر ، واستند الى آخر ، ووضع يمينه على شماله ، وألقى ذقنه على صدره ، وأصغى بشرار شره ، وأدب الاستماع سكون الجوارح ، وغض البصر ، والإصغاء للسمع ، وحضور العقل ، والعزم على الامتثال ، وبنى الوحى للمفعول للفاصلة ، فلم يقل لما يوحى بكسر الحاء ، ورتب على وحدانية الله تعالى العبادة بالفاء في قوله:
{ فاعْبُدنى } تذللك لى بكل ما أمكن وقدرت عليه . مما أمرت به خصوصًا وعمومًا ، ولا يترجح أن المراد هنا التوحيد ، بل العموم ، ويدل للعموم حذف المعمول . أو لمزية الصلاة على ما بعد التوحيد ، خصها بالذكر في قوله D: { وأقِم الصَّلوة لذْكرى } تخصيص بعد تعميم العبادة ، لاشتمالها على ذرك المعبود ، وشغل القلب واللسان . وقد سماها الله إيمانًا في قوله تعالى: { ما كان الله ليضيع إيمانكم } واللام متعلق بأقم أو باعبد على التنازع ، وإعمال الثانى أو من مجرد الحذف لدليل أى ائت بها مستقيمة لتذكرنى فيها ، بمعنى أنها مشتملة على الأذكار فإذا أقمتها فقد أتيت بهذه الأذكار ، أو لئلا ننسانى ، أو لتذكرنى خاصة لا تشويها برياء ، أو ذكر غيرى ، أو لتستغرق في فاتك بالذكر .
ويجوز أن تكون الياء فاعلا في المعنى ، أى لأن أذكرك بالثناء ، أو لذكرى إياها وإياك في الكتب ، وما قبل هذا من الإضافة للفظ الذى يقال في الاصطلاح مفعول به ، وكاذ إذا جعلنا اللام للتوقيت . أى لأوقات ذكرى ، وهى أوقات الصلاة « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتا » وذلك دليل على أن لا فرض بعد التوحيد كالصلاة .
ويجوز أن يكون لذكر صلاتى بعد نسيانها على حذف مضاف ، فتكون اللام للتعليل ، أو للتوقيت ، أى قضها عند تذكرها ، أو يعتبر أن ذكر الصلاة سبب لذكر الله ، فأطلق المسبب على المسب ، أو أوقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها ، أو المراد الذكر الحاصل منى ، فأضيف الذكر بمعنى التذكر لله D لأحد هذه الملابسات ، وقد قال A: « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا استيقظ أو تذكر فذلك وقتها » ويدل لهذا قراءة قتادة: لذكرى بفتح الراء ، وبألف بعد ، أى للتذكر بعد نوم أو نسيان ، وبدل له أيضًا قوله A: