{ وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ } فضلا عن إتلافه لوجه ما أو تضييع { إِلاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } أى هى حسنة أو حسن من غيرها ، والخطاب للأولياء والقيِّمين بمال اليتيم بالإيصاء ، أو للمشيرة أو بالاحتساب ، والتى هى أحسن الفعلة النافعة جدًا من حفظ ماله وتنبته ، والتجر به لليتيم ، وإخراج الحقوق منه كالزكاة ، وإنفاقه منه بحسب ما يصلح له ، وبحسب ماله وإلباسه وإسكانه ومركبه وسرقه منه لعمله ، وكل ما يحتاج إليه ، أى إلا بالطريقة التى هى أحسن الطرق في شأنه ومن خالف ذلك فقد فعل كبيرة .
{ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } قوَّته بإيناس الرشد ، وصلاح بدنه للقيام بماله ، ولا ينحصر ذلك في سن ، لكن بعد البلوغ فقد يبلغ أشده بأربع عشرة سنة وبأقل بعد البلوغ ، وبأكثر . وذكر بعض العلماء أن أشده بلوغ ثمانى عشرة سنة ، وذلك أشدُ اليتيم ، وأما أشد الرجل فقيل ثلاثون سنة ، وإذا بلغ أذده لم يجز لأحد أن يقرب ماله ولو بالتى هى أحسن إلا بإذنه ، إلا إن كان يفسده ، فإنه يمنع منه ، والمنع منه هو من التى هى أحسن ، والأشد مفرد === أو جمع لا واحد له من لفظه ، أو جمع شدة كنعمة وأنعم ، أو شد بكسر شينهما أو شد بفتحها كضر وأضر .
{ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ } عهد الله إليكم بالأوامر والنواهى ، وما التزمتم لنفسكم لله من نفل ، والعند بينكم وبين الخلق ، أو المراد ما عاهدتم الله به من قبول ذلك والتزامه .
{ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } مطلوبا يطلبه الله ، أو الخلق ممن عهده أو عهد إليه ، والمراد أنه ليس مغفولا عنه ، فلا يضيع ، أو يسأَل العهد بنفسه كذلك تبكيتا للمعاهد إن نكث كما تُسأل الموءودة لا أبوها تبكيتا له ، كما قال عز وعلا: { وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قُتلت } أو ذلك من باب الحذق والإيصال ، والأصل مسئولا عنه ، فالمسئول المعاهد ، أو بقدر مضاف كذلك أى إن صاحب العهد كان مسئولا أو العهد بمعنى العاهد أى المعاهد ، ولا نسلم أن العهد مشبه بالناكث ، فإنه لا وجه شبه بينهما فضلا عن أن يقال شبه العهد بمن نكث ، وسئل عن نكث عهده ، فاستعمل عبارة المشبه في المشبه به على الاستعارة التمثيلية وفضلا عن أن يقال شبه العهد بمن نكث عهدًا تشبيها مضمرًا مرموزًا إِليه بنسبة السؤال إليه ، تخييلا عن الاستعارة المكنية والتخييل .