فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 6093

{ إِنَّ رَبَّكَ } يا كل من يصلح للخطاب { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ } البسط له { وَيَقْدِرُ } يضيّقه لمن يشاء التضييق له أو عليه ، وذلك مشكل لأن الآية مكية ، ولفظ ابن مردويه ، عن ابن مسعود: جاء غلام إلى النبى A فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا ، فقال: « ما عندنا اليوم شئ » قال فتقول: اكسنى قميصك فخلع A قميصه فدفعه إليه ، فجلس في البيت حاسرًا فنزلت الآية ، وليس فيه ذكر أدان بلال ، فلا يشكل أنه مكى ، وكذلك لا يصح ما قيل: إنها نزلت حين أعطى الأقرع مائة من الإبل وعيينة مائة ، فقال عباس ابن مرداس .

اتجعل نهبى . . . لأبيات المشهورة ، فقال الصديق رضى الله عنه: اقطع عنى لسانه ، فأعطاه مائة فنزلت لأن الآية مكية والعطاء مدنى .

وقد يقال الآية مدنية ، جعلت في سورة مكية ، لتجتمع فيها خصال مخصوصة ، وحينئذ يصح الحديث الأول الذى فيه أدان بلال ، وحديث سعيد بن منصور وابن المنذر ، أنه A قسم ما لا فقال قوم من العرب: فأتى رسول الله A ليعطينا فوجدوه قد فرغ فنزلت الآية .

{ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا } بسرهم { بَصِيرًا } يلعنهم ، فهو يرزقهم على ما علم من ظواهرهم وبواطنهم ، ومعنى الحديث أمل من ساعة أو أخر سؤالك من ساعة لم يظهر لنا فيها درع إلى ساعة يظهر لنا فيها درع ، وفى رواية من ساعة إلى ساعة فعد إلينا ، وقد يقال: الخطاب من قوله: وآت ذا القربى حقه إلى هنا النبى A: فيكون التسلية له هنا بالذات ، وغيره تبع له ، والمراد أنه يبسط ويضيق بحسب مشيئة تابعة للحكمة ، والمصلحة ، ولا يحب أن تكون مصلحة العبد في مشيئة الله خلافًا للمعتزلة ، وقليل من الأشعرية كالشيخ زادة ، ولكن نسبة للأشعرية كلهم ، والبسط والإعسار لحكمة لا لعظم المرزوق ، أو هوان المرزوق ، وليست أفعاله معللة بالحكمة والمصلحة ، ولا المصلحة في حق العبد واجبة عليه عندنا وعندهم ، خلافًا للمعتزلة .

ويجوز أن يكون المعنى أَن القبض والبسط الشديدين مختصان بالله فاقتصد أنت ودع ما يختص بالله سبحانه ، وأ ، يكون المعنى أنه يقبض تارة ويبسط أخرى ، وهذا اقتصاد ، فاعتنوا به ، وعلى الوجهين الآية تعليل للآية قبلها الناهية عن القبض والبسط الشديدين .

قيل: ويجوز أن تكون تمهيدًا لقوله: { وَلاَ تَقْتُلُوا } وفيه أنه لو كان كذلك لقال فلا تقتلوا إِلخ بالفاء .

ويجاب بأنه جئ بالواو ليفيد زجرًا عن قتل الأولاد وعامًّا مطلقًا مستقلا ، فيدخل فيه كل ما أريد دخوله .

{ أَوْلاَدَكمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ } ، لأنه تعالى متكفل بأَرزاق العباد بحسب مشيئته ، فكيف تقتلونهن الرزق ، وهو مضمون عند الله ، وكانت العرب يقتلون بناتهم لعجزهن عن الكسب ، ولئلا يتزوجن بغير أكطفائهن وهو عار ، وقد يقتلونهن لعدم جمالهنّ ولخوف زناهن ، والإملاق: الفقر والقتل: هو دفنهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت