{ لَقَد رأى } ليلة الاسراء { مِن آيات ربِّه الكُبْرى } من للتبعيض متعلق بمحذوف حال من الكبرى ، والكبرى مفعول به لرأى على حذف الموصوف ، أى لقد رأى بعينه الآيات الكبرى من آيات ربه ، وعن ابن مسعود: الكبرى واحدة هى رؤية جبريل على صورته ، فيكون مفعولا به لرأى ، والتفسير بالآيات الكبرى أولى ، وأل للحقيقة ، وهذا أولى من جعله مفعولا به مصافا لآيات ، إذ لا دليل على اسمية من التبعيضية ، والكبرى نعتا لآيات ، وأولى من جعل الكبرى نعتا لآيات ، والمفعول محذوف ، أى شيئا ثباتا من آيات ربه ، وأولى من جعل آيات مفعولا به على زيادة من في الاثبات والتعريف ، والمقام لتعظيم ، فالوجه الأول أولى .
ثم هذا من حيث المعنى ، لأن المناسب للتعظيم الذكر إلا أنه لا مانع من أنه حذف للتفخيم ، أى رأى من آيات ربه الكبرى ما رأى ، ومن ذلك أنه رأى رفرفا من الجنة أخضر سد الأفق ، رأى جبريل في صورته المهولة التى خلق عليها ، وغير ذلك مما يذكر في أخبار الاسراء ، وبينما الانسان يوحد الله سبحانه وتعالى وينزهه عن صفات الخلق ، رجع على عقبيه ، وأثبت الشبه ونقض قوله ، وقال: انه A رأى ربه ليلة الاسراء ، وأنه يراه المؤمنون يوم القيامة في الجنة ، وأنه يجىء الى المحشر في هيئة سيئة فيقول له أهل المحشر: نعوذ بالله منك ، لست ربنا ، ثم يجىء في هيئة حسنة فيقولون: أنت ربنا ، وفسر الآية بأنه A رآه ليلة الاسراء ، قالت عائشة: أنا أول من سأل رسول الله A هل رأيت ربك؟ قال: « إنما رأيت جبريل » وقرأت مستدلة على نفى رؤيته: { لا تدركه الأبصار } وقالت: من قال ان محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، وقالت: الضمائر فى { دنى وتدلى } و { قاب قوسين } و { استوى * وهو بالأفق الأعلى } وهاء رآه لجبريل ، ومن قال الله جل وعلا فقد أخطأ . وزعم بعض أن { استوى * وهو بالأفق } الله D على معنى العظمة ، ولا يحسن ما قيل عن الحسن إن { شديد القوى } هو الله ، وجعل القوة للتعظيم ، وأن { ذو مرة } هو الله D ، وأن المرة هو الحكمة ، وما ذكر تلميذ السيوطى أنه قال A: « رأيت ربى » موضوع ، ومن قال رأى ربه بقلبه أخطأ أيضا ، لأن الرؤية به ادراك ، والادراك هو المحذور ، وحديث رأيته بفؤادى موضوع ، أو معناه أيقنت بوجوده ، وقالوا: انه قال: رأيته بفؤادى مرتين أنه قال مرتين رأيته بفؤادى أى أيقنت به ، وهو خطأ فانه موقن بالله دائما لا مرتين فقط ، وان كان المراد أنه رأى جبريل مرتين بمعنى أيقن به فخطأ أيضا ، لأنه أيقن به دائما لا مرتين فقط ، رآه على صورته التى عليها مرتين أو على غير صورته ، وحجج إثبات الرؤية والتأويل إليها ، وحجج خلق الفاعل فعله ، وحجج المجبرة واهية متكلفات ، كما هو شأن العاجز شبيهة بتعمد التعناد ، بل روى عن أحمد بن حنبل ، أنه إذا سئل عن الرؤية قال: رآه رآه رآه حتى ينقطع نفسه عنادا وعجزا ، وذلكط ليلة الاسراء ، أو قال: يراه يراه يراه وذلك في الجنة .