فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 6093

{ رحْمةً مِن ربك } مقتضى الظاهر رحمه منَّا ، لكن جىء بلفظ رب تشريفا له A باضافته اليه ، مع أنه رب كل أحد ، ولأن المربوبية تقتضى الرحمة على المربوبية ، والجملة تعليل ليفرق ، أو لأمر أو بمعنى ضدم النهى ، ورحمة مفعول به لمرسلين ، ونكر تفخيما ، وهى مطلقة عامة ، وقيل: المراد بها النبى A ، ويأباه كون الجملة تعليلا ، ويجوز كون الجملة بدلا من { إنا كنا منذرين } فينصب رحمة على التعليل ، فالمعنى أنزلنا القرآن لأن عادتنا ارسال الرسل والكتب الى العباد ، لأجل الرحمة عليهم ، والنصب على المفعولية أولى ، وذلك في المعنى كقوله تعالى: { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } الخ .

والحاصل: أن من عادتنا أن نرسل الرحمة ، منها فصل كل أمر حكيم ، من قسمة الأرزاق ، والمقصود بالذات في ذلك الفصل الرحمة ، وقيل إنا أنزلناه في ليلة مباركة رحمة من ربك { إنه هُو السَّميع العليمُ } لا يخفى أن التأسيس أولى من التأكيد ، فالسميع بمعنى العلم بالموسوعات واعليم تعميم بعد تخصيص ، وكذا اذا قال: { انه سميع بصير } تقول: بصير بمعنى علام بما ترى العيون ، ولا يفسران بمعنى العلم المطلق ، وذلك متضمن لوعيد الكفار ، ووعد المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت