فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 6093

{ كُلُّ ذَلِكَ } أى الخصال الخمس والعشرون:

الأولى: لا تجعل والثانية ، والثالثة: { وقضى ربك } لأنه أمر بعبادة الله ، ونهى عن عبادة غيره ، وبالوالدين فلا تقل ولا تنهرهما ، وقل لهما ، واخفض ، وقل رب ، وذا القربى والمسكين وابن السبيل ، ولا تبذِّر ، فقل لهم ، ولا تجعل يدك ، ولا تبسطها ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تقربوا الزنى ، ولا تقتلوا النفس ، فلا يسرف ، وأوفوا ، وزنوا ، ولا تقف ، ولا تمش ، وهن مكتوبات في ألواح موسى عليه السلام ، وليس ذلك كله سيئة ، فكيف قال الله { كَانَ سَيِّئُهُ } الجواب اعتبار ترك ما أمر به ، فإنه سيئة ، وأخبرنا بالمؤنث عن المذكر لأن معناه ذنب ، فأصله صفة شبهة ، لكن تغلبت عليه الاسمية ، أو بقدر محذوف ، أى وكان حسنا باعتبار ما أمر به ، أو الإشارة إلى ما نهى عنه خاصة ، وهو اثنتا عشرة ، وتأنيث السيئة باعتبار الخصلة أو الفعلة .

{ عِنْدَ رَبِّكَ } متعلق بكان أو نعت سيئة ، أو متعلق بقوله: { مَكْرُوهًا } خبر ثان لكان ، ولا داعى إلى جعله نعتا لسيئه ، وأنها مؤولة بالذنب ، وهو مذكر كما مر ، ولا إِلى جعله بدلا بمعنى أمرًا مكروها ، أو باعتباره لأنه لا يشترط مطابقة البدل ، ومعناه مبغض ، وذلك كراهة تحريم وتلك أشياء أبغضها الله ، وخلقها وأرادها ، ولا مكره له وبغض الشئ أو قبحه لا ينافى إرادته ، فبطل قول المعتزلة: إنه لو كانت مخلوقة له لكان مريدًا لها ، والمكروه لا يراد ، زاعمين أن الإرادة بمعنى الرضا ، وهو ضد الكراهة ، وذلك خطأ منهم ، فإن الإرادة ليست عين الرضا ولا مستلزمة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت