{ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم } يخافون عذابه مع تعظيمه D { بِالْغَيْبِ } حال من رب أى ثابتًا في الغيب عنهم إِذ لا يشاهدونه أو من الواو أى ثابتين في الغيب عن الله D فغيبته عنهم هى عين غيبتهم عنه ، بذلك المعنى ولا يخفى عنه شئ من الأَجسام ولا من الأَعراض ولا ما يدعى من الجواهر ، أو ثابتين في الغيب عن الناس لا يخصون عبادتهم بعلمهم أو بحضورهم كما هو شأْن المرائى ، أو ثابتين في الغيب بما في قلوبهم . { لَهُمْ مَّغْفِرةٌ } عظيمة لذنوبهم بسبب تلك الخشية . { وأجْرٌ كَبِيرٌ } فى الآخرة وقدم المغفرة على الأَجر لقاعدة أن التخلية قبل التحلية ، ولأَن دفع المضار أهم للناس مثلًا من جلب المنافع ، وكان - A - يخبرهم بما أسروا فقالوا أسروا كلامكم لئلا يسمع رب محمد ما تقولون فيخبره به فنزل قوله تعالى:
{ وَأَسِرُّوا قَوْلَكمْ أوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ى باعتقاده أو تكييفه صاحبه الصدور ، أى بما في القلوب التى في الصدور ، فسمى الصدر قلبًا لأَنه محله ، أو ذات هى القلوب ، أى بالقلوب التى هى صاحبة الصدور ، أى هى في الصدور وعلمه بالقلوب كناية عن علمه بما فيها ، والمراد العلم بها وبما فيها ، وقدم السر لأَنه هو الذى اهتموا به إِخفاء عنه سبحانه عن أن يخفى عنه شئ ، ولتقدم السر في الوجود إِذ لا ظهور إِلا بعد خفاء ولو بالعدم قبل الإِيجاد فإِن المعدوم لا يصدق عليه أنه ظاهر ، والخطاب للمعهودين كما رأيت ، ويجوز أنه على العموم للمكلفين فيدخل المعهودين أولًا وأثجيز أن الخطاب لأَصحاب السعير على طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب .