فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 6093

{ إنما الحياة الدنيا } أمورها { لعبٌ } شبه اللعب وهو ما لا ينفع فيه ولا لذة { ولهْوٌ } هو ما فيه لذة غير نافعة للدين ولا للدنيا ، لا ثبات لها ولا نفع معتدا به ، إلا ما استعمل منها للآخرة ، وهى عارية في يد كل من هى في يده يحفظها لمن بعده { وإنْ تؤمنوا } بالله ورسوله { وتتَّقُوا } تحذروا المعاصى { يؤتكُم أجُوركُم } ثواب ايمانكم وتقْواكم { ولا يسْألكم أمْوالكُم } كلها ، والضمير المستتر لله D ، وهو الظاهر ، أو لرسوله A ، والعطف على يؤتكم والاضافة للاستغراق ، والنفى لسلب العموم كما هو الأصل في لفظ العموم بعد أداة السلب ، نحو: لا أكرم الناس كلهم أى أكرم بعضه فقط ، فالمعنى لا يسألكم أموالكم كلها ، بل بعضها ، وهو المقدار الواجب في زكاة الذهب والفضة ، وما التجر ، وزكاة الأنعام والثمار .

ويلتحق بذلك واجب الكفارات ، وفداء المحرم بالحج أو العمرة ونحوه مما يجوز لصاحبه انفاذه بنفسه ، أو المراد ذلك ، ونفقة الغزو والضيف والعيال والقرابة واليتيم ونحو ذلك ، وما ذكر وما تعقله العاقلة ، وفى ذلك مقابلة لقوله تعالى: { يؤتكم أجوركم } أى يؤتكم أجوركم كلها لا بعضها ، ويسألكم بعض أموالكم لا كلها ، ويجوز أن يكون النفى لعموم الصلب ، أى لا يسألهم شيئا من أموالكم ، بل كل ما سألكم فهو مال لله حق له تعالى في أموالكم ، وذلك الزكاة وما التحق بها .

وكذا هو لعموم السلب إذا قلنا: المعنى لا يسألكم أموالكم لحاجته D ، بل لينفقها عليكم ويثيبكم عليها ، أو قلنا المعنى لا يسألكم الرسول أموالكم لحاجته ، أو لأجل تبلغه الوحى ، قال الله D: { قل ما أسألكم عليه من أجر } والأول أولى ، وفى الأخر تفكيك الضمائر ، ول يظهر عليه ولا على ما قبله تعليق نفى السؤال على الايمان والتقوى في قوله D: { وإن تؤمنوا وتتقُوا } ويدل على أن ضمير يسأل لله D قراءة عن ابن عباس ، نخرج أضغانكم بالنون { إن يَسْألكموها } المستتر لله أو لرسوله ، والصحيح أنه الله سبحانه وتعالى ، وكذا في يجف ويخرج وها للأموال { فَيُحْفِكُم } بستأصلكم في أموالكم ، فلا يبقى لكم شىء ، والإحفاء في كل شىء بلوغ الغاية في ازالته ، والعطف على يسأل { تَبْخلُوا } عن ذلك الاحفاء ، فلا تقبلوه ، وعن اعطاء شىء ما بعده { ويُخْرج أضغانكم } أحقادكم لشدة حبكم المال ، وقد علمت ان الضمير في يخرج الله أو لرسوله ، وأجيز أن يكون للاحفاء ، أو للسؤال ، أو للبخل ، فان من لمن يبخل بل رضى لا يخرج ضغنه ، واسناد الاخراج الى البخل أو السؤال أو الاجفاء مجاز عقلى ، ومن الاسناد الى السبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت