{ ألم تَر أنَّا أرسَلنا الشياطين عَلى الكافرين } مكناهم من إضلالهم ، وقرناهم بهم متسلطين { تَؤزهم أزًا } تهزهم الى المعاصى تهييجًا لهم عليها شديدًا بالوساويس ، حال من الشياطين ، ويجوز من الكافرين مقدرة ، لأن الأزّ بعد الإرسال لا معه ، أو مستأنفة جواب لقول ماذا تفعل بهم ، بأنها تهزهم بأنواع الكفر من الشرك ، وتقبيح الحق ، وتحسين الباطين المعتاد المفرط ، وفى هذا تسلية لرسول الله صلى الله لعيه وسلم بأنك قد بلغت ، وأن كفرهم لخذلاننا لهم بالشياطين ، وتقرير له بالهمزة ، وتنبيه أو تعجيب مما ذكره قبل من قوله: { ويقول الإنسان } الى هنا ومضمون هذه الآية ، وتذييل:
{ فلا تعْجَل عليهم } بطلب إهلاكهم ، والدعاء به ، أو بانتظاره لتطهر الأرض من خبائثهم كما يقتضيه عتوهم ، وتأثير الأز فيهم يقتضى العجل بهم فنهاه الله عنه كقوله D: { إن هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنَّكما من الجنة } وعلل النهى بقوله:
{ إنما نعدّ لهم عدًا } لا يليق أن ننقصر مما عددناه لهم ، ولو يطول وما بالعدد ينتهى ، وكأنه انتهى ، وهذا يدل على القليل من عرض ، وإذا قرأ ابن عباس رضى الله عنهما بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد دخول قبرك .
وقرأها ابن السماك للمأمون فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تبعد ولله در من قال:
إن الحبيب من الأحباب مختلس ... لا يمنع الموت بواب ولا حرس
وكيف يفرح بالدنيا ولذتها ... فتى يعد عليه اللفظ والنفس
أو الآية من باب ذكر العدد تقليلا كقوله تعالى: { أيامًا معدودات } ، و { دراهم معدودة } فيكون التقليل باللفظ لا من عرض ، أو المعنى إنما نعد لهم أعمالهم عدًا للجزاء عليها .