فهرس الكتاب

الصفحة 4789 من 6093

{ فالمقْسِماتِ أمْرًا } الملائكة التى تقسم الأمور على الخلق باذن الله ، طبق ما في اللوح المحفوظ ، وقيل: المقسمات الأربعة ، ملائكة ، ولكل واحد أعوان: جبريل يفرق الوحى على الأنبياء ، وميكائيل يحمل الرزق لأصحابه ، واسرافيل للنفخ ، وعزرائيل للموت ، فامرا مفعول به ، وهو واحد الأمور ، والمراد الجمع ، وأفرد لمناسبة رءوس الآى ، وأولى من ذلك أن نقول: أمرًا مفردا لفظا ومعنى ، وهو مقدرا مجموع لمن قضى لهم به ، ويفرق كقبضة تفرق على متعدد ، ونبقى وقرا على المصدرية الصالحة للقليل والكثير .

روى أن أبا الكواء سأل عليًّا على المنبر عن الذاريات الخ ، ففسرها بما ذكرت ، وأنه سأل صبيغ التميمى عنها عمر ، فكلما فسر له واحدة قال: لولا أنى سمعتها من رسول الله A مفسرة ما فسرتها لك ، وجلده مائة ، ولما برىء جلده مائة ، وحمله على قتب ، وأمر أبا موسى أن يكف الناس عن الكلام له ، حلف له بالأيمان المغلظة ، ما في نفسى سوء ، فكتب الى عمر: أنى ما اخاله إلا صادقًا ، فخلى بينه وبين المجالسة والتكلم معهم ، ولا يصح ذلك عن عمر ، وان صح فلأمر فعل به ذلك ، كارادة الجدال ، ومعاياة الناس .

أوقيل: الأربعة رياح تنشىء السحاب وتحمله ، وتجرى به ، وتقسم الأمطار ، وعن ابن عباس: الحاملات السفن ، والجاريات السحب ، وقنل: الكواكب في منازلها ، وقيل: الكواكب السبعة وقيل: الحاملات الحوامل من الحيوانات ، وقيل: الذاريات النساء الوالدات . بذرين الأولاد ، شبه تتابع الأولاد بما يتطاير من الريح ، وقيل: الذاريات الأسباب التى تذرو الخلائق تشبيها بالرياح ، المفرقة للحبوب ونحوها ، وقيلك الحاملات الرياح الحاملة للسحب ، وقيل: الأسباب الحاملة لمسبباتها ، وقيل: الجاريات الرياح تجرى في مهابها ، وقيل: المقسمات السحب ، يقسم الله بها أرزاق العباد سبحانه وتعالى ، وفى الأسناد مجاز ، لأن القاسم هو الله D .

ومن قال: « المقسمات أمرًا » الكواكب السبع تدبر أمر عالم الوجود والفناء أشركوا ثبت ما نفته الملائكة والأنبياء وانما هى لما ذكر الله سبحانه من أنها زينة ورجوع للشياطين ، وعلامات يهتدى بها ، قال الربيع بن أنس: والله ما جعل الله في نجم حياة أحد ولا موته ، والحق ما فسر به النبى A ، وقد تبعه عمر وعلى ، والفاء للترتيب الذكرى والرتبى ، لتفاوت المراتب في الدلالة على كمال قدرة الله D على الترقى والتدلى أو بالنظر الى الأقرب فالاقرب الينا ، وقيل: كلهن الرياح تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات ، فانها تذرو السحاب وتحمله ، وتجرى في الجو جريا سهلا ، وتقسم الأمطار بتصرف السحاب في الأقطار ، فتكون لترتب الأفعال تذرو الأبخرة حتى تنعقد سحابا فتحمله ، فتجرى سابقة له ، فتقسم أمطاره ، وشدد القسم للتأكيد ، فان المقصود عند الناس النفع ، وما لا مفعول له قدر أو نزل منزلة اللازم مثل أن تقدر الذاريات ترابا ، وأجاب القسم بقوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت