فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 6093

{ وأعْطَى قَلِيلًا } مالا قليلا أو اعطاء قليلا { وأكْدى } قطع لاعطاء ، كمن يحفر ثم أكدى ، أى وصل كدية ، شبه قطع الاعطاء لداع بقطع الحفر لكدية ، وصلها الحافر وعجز عنها ، وأشار الى ذلك بملائمة وهو أكدى ، أو شبه الوصول الى حد قطع الاعطاء بوصول الحافر الى الكدية كذلك ، فقطع الاعطاء من جنس الاكداء ، واشتق من الاكداء بمعنى قطع الاعطاء ، أكدى بمعنى قطع الاعطاء ، أكدى بمعنى قطع على التبيعة .

سمع الوليد بن المغيرة بن قراءة رسول الله A ووعظه ، فطمع فيه رسول الله A ، وتبع رسول الله A في بعض الدين ، وعوتب فقال: أخاف عذاب الله D ، فقال به مشرك: اثبت على دينك أتحمل عنك كل ما في الآخرة عليك على أن تعطينى كذا من المال ، فأعطى بعضا ثم أمسك شحا ، فذكر الله سبحانه قصته وصفا لها واخبارا لا نهيا عن قطع الاعطاء في المعصية ، فان الشرع يأمر بقطعه ، وكذا على ما قيل: نزلت في النظر ابن الحارث ، أعطى خمس قلائص لمهاجر فقير ليرتد ، فارتد وقد ضمن عنه اثمه ، وما قيل نزلت في العاصى بن وائل السهمى ، الموافق لرسول الله A في بعض الأمور ، وقد أعطى بعض ماله رسول الله A في سبيل الله ، ويجوز أن يراد في هذه الرواية بالاعطاء الاذعان الى بعض الدين .

ويناسبه ما روى أن الآية في أبى جهل اذ أقر قال: والله ما يأمر محمد الا بمكارم الأخالق ، فسمى اقراره اعطاء ، وعدم اسلامه اكداء ، وعن ابن عباس: الآية فيمن أسلم وارتد ، وقيل: نزلت الآية في الامام عثمان ، إذ جهز الجيش من ماله ، وصرف ماله في وجوه الأجر ، ثم أمسك لما خوَّف بالفقر ، وأما ما قيل ان عبد الله بن سعيد بن أبى سرح قال له: يوشك لاسرافك في العطاء أن تتكفف ، فقال: أطلب رضا الله تعالى وغفران ذنوبى ، فقال: أعطنى ناقتك برحلها أتحمل ذنوبك ، فأعطاه ، فلا يصح لبعد ذلك عن أضعف الصحابة ، فضلا عنه ، الا أنه بعد ست من خلافته لعب بالدين ومال الله D ، وقوله تعالى بعد: { ألا تزرة وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى } يناسب تلك الأقوال كلها إلا قول من قال: نزلت في أبى جهل ، وكذا يلائمها غير قول أبى جهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت