{ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ } من المؤمنين ومن بمعنى وعلى أو لابتداءِ على حد ما قالوا في رأيته من ذلك الحبل والرائى ليس في الجبل؛ بل فيه المرئى أى تحصلت رؤيته من الجبل إِذ لو لم يكن فيه لم أره فيه متعلقة بنقم أو متعلقة بمحذوف أى شيئًا ثابتًا عنهم أو بشىءِ ثابت منهم يقال نقمت عليه بشىءِ ونقتمت عليه شيئًا أى عبته عليه أو أنكرته عليه . { إِلاَّ أن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزيزِ الْحَمِيدِ } إلا إيمانهم الذى استقبلوه وأصروا عليه ولو يحرقون جملة ما نقموا . . . الخ فعلية عطفت على الاسمية قبلها وهى قوله تعالى هم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وهو جائز كثير ولا سيما أن الفعلية ماضوية والاسمية وقعت في حيز إذ لأَنها عطفت على مدخول إذ الماضوية أو عطفت جملة ما نقموا منهم على مدخول إذ وكأَن الاسمية فعلية ماضوية لوقوعها بعد إذ وأجيز أن يقدر وهم ما نقموا . . الخ فيكون عطف على اسمية على اسمية وإنما لم يقل D إلا أن آمنوا لأن انتقامهم على استمرار المؤمنين على الإيمان لا على الإيمان الماضى والانتقام هو الانكار بالعقوبة ولو كفروا لم يعذبوهم على الايمان الماضى وليست الآية من تأكيد المدح بما يشبه الذم لأَن الإيمان ليس حينًا عند الكفار كما أن فلول السيوف من ضرب العداء بها مستحسن في قوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وكون الإيمان حسنًا عند الله لا ينزل منزلة حسنة عندهم لو كان حسنًا عندهم ، والمراد إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد وحده ولو آمنوا به وبمعبوداتهم لم ينكروا عليهم ويحتمل أن يراد الانتقام على الإيمان بالله العزيز الحميد ولو آمنوا بغيره معه والأَول أظهر وذكر الله عز جل عزته وحمده وملكه السماوات والأرض ذمًا لهم على اجترائهم على من هو غالب على كل شىءٍ يخاف عقابه ومن يرجى ثوابه وإنعامه ومن له ملك كل شىءٍ لا مالك معه كما قال:
{ الَّذِى لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ومدحًا للمؤمنين بمعرفتهم عزته وحمده وملكه .
{ وَالله عَلَى كُلِّ شَىءٍ شَهِيدٌ } وعيد لأَصحاب الأخدود ووعد بخير للمؤمنين وشهادته تعالى علمه وعلمه شامل لصفات الجلال والجمال فهو يجزى كلا بما يستحقه .