فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 6093

{ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ } يستخبرونك { أَحَقٌّ هُوَ } سأَلوا أَولا عن وقت العذاب ، وهنا عن تحققه في نفسه ، ولفظ هو للعذاب وحق مبتدأٌ وهو فاعله أَغنى من خبره أَو حق خبر وهو مبتدأٌ ، وقدم للحصر وللاهتمام أَى أَكان وحده حقًا لا حق معه أَو أَهو الحق لا الباطل ، والجملة على كل مفعول ثان ليستنبىءُ علق هنا بالاستفهام { قُلْ إِى } نعم وإِى بمعنى نعم تختص بالقسم وأَجاز أَبو حيان استعمالها في غير القسم ، والغالب استعمالها فيه عنده ، وما قاله ظاهر على أَن ورودها في القسم غير حجز عن استعمالها في غيره لعدم فساد المعنى على حد ما من البحث في كافة ، وأَهل مضاب وأَهل مصر ومن شايعهم ، أَى بلا واو ويقولون أَبو بالواو وأَيوه بهاءِ السكت ، ونقول الواو بعض من القسم فإِن كان لأَبى حيان حجة من كلام من يحتج به قبل فساد اللسان فهو حجة { وَرَبِّى إِنُّهُ لَحَقٌّ } إِن العذاب لحق ، أَو إِن القرآن لحق أَو ما أَدعيه من الرسالة لحق ، قيل الاستفهام في قوله أَحق على أَصله لقوله: ويستنبئُونك ، سافر حيى بن أَخطب من المدينة إلى مكة قبل الهجرة فقال لرسول الله A: أحق ما تقول ، فنزل ويستنبئُونك إلخ ، والمضارع لحكاية الحال على أَن الآية بعد قوله ذلك ، وأَما قبل قوله فهو للاستقبال وإِخبار بالغيب ، وقيل للإِنكار وهو أَولى لأَن السائِل وهو حيى بن أَخطب من رَأْس اليهود في العلم وهو من أَشدهم ، فهو إِما عارف بالحق معاند أَو خائِف من زوال رياسته أَو غير عارف وهو منكر ، وقد يقال لعل ذلك من أَول أَمره لعنه الله فيسأَل استفهامًا ، ويستد كفره بعد ، وأَما الاستنباءُ فلا دليل فيه لأَنه يستعمل في الإِنكار كما يستعمل في الاستفهام الحقيقى ، ويجوز أَن يكون المعنى إِنا جازمون بذلك لكن أَخبرنا عما تقول أَجد منك أَم هزل . فقل لهم: نعم ، وأُقسم لكم بربى الذى لا إِله إِلا هو ولا معبود بحق سواه إِنه لحق وجد لا هزل فيه ، { وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ } فإِنكم بعد أَن تموتوا وتصيروا ترابًا لن تعجزوا الله سبحانه وتعالى عن إِعادتكم كما بدأَكم من العدم ف { إِنما أَمره إِذا أَراد شيئًا أَن يقول له كُن فيكون } وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إِلا آيتان أُخريان يأْمر الله تعالى رسوله أَن يقسم به على من أَنكر المعاد ، في سورة سبأ: { وقال الذين كفروا لا تأْتينا الساعة . قل: بلى وربى لتأْتينكم } وفى التغابن: { زعم الذين كفروا أَن لن يبعثوا قل: بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير } ثم أَخبر الله تعالى أَنه إِذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملءِ الأَرض ذهبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت