فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 6093

{ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ } عطف على قوله على النبى لأَنه ذكر أَولا وغيره مثله وتبع له ، أَو على الأَنصار لأَنه آخر ، ومن جنسهم والقسم منسحب على الثلاثة كأَنه قيل لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأَنصار وعلى الثلاثة ، ولكن إِذا عطف على الأَنصار كان من باب العطف على المعنى المقول له في غير القرآن عطف توهم لأَن على في المعطوف لا في المعطوف عليه ، وهى فيه معنى وكأَنه قيل وعلى الأَنصار وعلى الثلاثة ، ولا يصح العطف على عليهم لأَن الثلاثة لم يتصفوا بكيد زيغ قلوبهم فلا تهم { الَّذِينَ خُلِّفُوا } خلفهم رسول الله والغزاة تركوهم ولو لم يقولوا اقعدوا خلفنا ، تقول خلفت عمرًا خلفى ولو لم تقل له اقعد خلفى ولا تسرع لأَجل أَن يكون خلفك ، أَو خلفوا أَنفسهم أَو خلفهم الشيطان عن الغزو ، أَو خلفهم الله عن قبول التوبة لأَنهم المرجون ، أَو خلفهم أَمرهم عمن قبلت توبته من أَبى لبابة ونحوه . والثلاثة كعب بن مالك وهو من بنى سلمة وهلال بن أُمية من بنى واقف ومرارة بن الربيع من بنى عمرو بن عوف ، ويقال فيه ابن ربيعة ، وفى مسلم مرارة بن الربيع العامرى ، والواضح أَن يقول العمرى بفتح العين وإِسكان الميم نسبًا إِلى بنى عمرو بن عوف ، قال كعب: معنى خلفوا أُرجِىءَ أَمرنا لا على معنى تخلفنا عن الغزو ، أَو خلفوا أَنفسهم عن الاعتذار والتوبة كما اعتذر أَبو لبابة وأَصحابه { حَتَّى إِذَا } خرجت عن الشرط ونصب الظرفية إِلى الجر بحتى أَو ثم زائدة في جوابها بعد وهو ضعيف أَو جوابها يقدر بعد ليتوبوا هكذا تنشرح أَنفسهم { ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } برحبها أَى مع رحبها ، وذلك لضيق قلوبهم حتى لا تسكن إِلى شىءٍ منها ولا إِلى شىءٍ من أَحوال أَهلها والرحب والسعة ، ندمًا عن فراق رسول الله A وعدم مرافقته في الغزو وخوفًا من أَن يموتوا فلا يصلى عليهم ، أَو يموت A فلا يصلى عليهم ، ولا يكلمون دائمًا { وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ } قلوبهم لذلك ولإِعراض الناس عنهم بالكلية ، وفرط الغم والوحشة وضيق نفس الإِنسان عليه أَشد من ضيق الأَرض عليه فذلك ترق ، وضيق الأَرض كناية عن الوحشة ولكن تكون بكل ما أَمكن ، ويجوز أَن يكون فسرها بضيق الأَنفس وذلك بسط للكلام ، وإِن شئت فضيق الأَرض انقباض الناس وضيق الأَنفس همها به ، وبمخالفة الرسول . قال كعب: نهى رسول الله A الناس عن كلامنا أَيتها الثلاثة ، فاجتنبنا الناس حتى تنكرت في نفسى الأَرض فما هى التى أَعرف ولزم صاحباى بيوتهما يبكيان ، قال: لقد شهدت ليلة العقبة وما أُحب أَن لى بها بدرا ، ولو كان بدر أَشهر في الناس ولم أَشهده ، لأَنه A لم يعزم على الناس لأَنه خرج للعير فوفقه الله تعالى إِلى القتال ولم يعاتب أَحدًا على عدم مشهده ولم أَتخلف إِلا في غزوة تبوك ، وكنت كل يوم أَقصد التجهز لأَلحق به وأَكسل حتى بعدوا ، واشتد همى لأَنى لا أَرى في المدينة إِلا معذورًا أَو منافقًا ، ولما بلغ تبوك قال ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت