فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 6093

{ وشَدَْنا مُلْكه } قويناه بالهيبة والجنود ، ومزيد النعمة ، وقيل بالهيبة والنصر ، ويقال: يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف ، ويقال يحرسه حول محرابه أربعون ألف رجل لابس لأمة الحرب ، والله يعلم هل صح ذلك ، والله أن يفعل ما يشاء ، وفى الطبرى عن ابن عباس: ادعى رجل بقرة علىآخر عنده فقال: قوما أنظر في أمركما ، فقيل له: في المنام أقتل المدعى عليه ، وقال بعد يقظة لا أعجل للرؤيا ، وكذا في الثانية ، وقيل له في الثالثة: إن لم تقتله ينزل عليك عقاب ، فأحرضره للقتل ، فقال: أبلا بيِّنة قال: أمرنى ربى ، فقال: أخبرك أنى ما أخذت بالبقرة ، بل بأنى قتلت أبا المدعى غيلة فقتله فعظمت هيبته بذلك .

{ وآتيناهُ الحْكْمَة } الزبور والتوراة والنبوة ، وكمال العلم والعمل ، وموافقة الحق { وفَصْل الخِطَاب } أى فصل الخصام بتمييز الحق ، وسمى الخصام خطابا لاشتماله عليه ، أو لأنه أحد أنواعه خص به ، لأنه المحتاج للفصل ، والاضافة اضافة مصدر لمفعوله ، أو فصل الخطاب الكلام الذى يفصل به بين ما صح وما فسد في الحكم بين الناس ، وأمر الدنيا أو بمعنى المفصول وهو المقصود ، أو فصل الخطاب الكلام المتوسط لا اخلال ولا املال .

كما ورد أن كلام سيدنا محمد A لا نزر ولا هدر ، والفصل بمعنى الفاصل أو المقصود عند السامع المبين عنده ، والاضافة اضافة صفة لموصوفها ، ودخل في فصل الخطاب قول داود عليه السلام: « البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه » ولمن قوته في الحكم أن أحدا شكا اليه جاره أنه سرق وزة ، فخطب وقال: إن منكم من يحضر الخطبة وعلى رأسه ريشة ، فوضع السارق يده على رأسه خوف أن تكون عليه ريشة ، فقال لصاحب الوزة هو السارق .

ومثله إياس بن معاوية إذ شكا اليه رجل آخر أنه انكر وديعة له ، فقال له: من يشهد لك؟ قال: لا شاهد ، قال: في أى موضع أودعته؟ قال عند شجرة ، قال: فاذهب اليها لعلك تذكر ما نسيت ، ثم قال للمنكر: هل بلغ موضع الشجرة؟ قال: لا ، قال إياس لمدعيه: قد أقر لك المنكر فخذه .

ومثله ما روى: أن رجلا ادعى أنه أسلم لرجل عشرة دناينر فأنكر ، فقال القاضى: في أى موضع؟ فقال: في مسجد من مساجد الكرخ ، فقال: اذهب وأتنى بورقة من ذلك المسجد تحلفه بها ، فمضى ، ثم قال للمنكر: أظننت أنه المسجد؟ قال: لا ، قال القاضى للمدعى: خذه فقد أقر لك .

وقوله: أما بعد ، فان أبا موسى الأشعرى قال: هو أول من قالها ، فإما أن يتكلم بهذا اللفظ العربى ولو كان عليه السلام عجميا ، وأما أن ينطق بمعناه في لغته ، فان في لغة العجم ما في لغة العرب من الفصل والوصل والإضمار والإظهار ، والعطف والاستئناف والحصر والحذف والتكرار ، وغير ذلك بألفاظ تؤديها كأنها حكاية للعربية الا أن العربية أفصح وأبلغ وأحلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت