{ وَإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِيّنَ } أمرهم أن يعطوا الله الميثاق في الإيمان بمحمد فأعطوه ، فأخذه منهم ، أو أخذه منهم بمعنى إلزامه إياهم الميثاق بالإيمان به A ، فغذ لزمهم ذلك فأولى أن يلزمهم أممهم ، والعهد مع المتبوع عهد مع التابع أو أراد ميثاق النبيين وأممهم فحذف ، والأولى أولى ، لأن المفهوم أولى من المضمر إذا احتملا ، أو أراد الميثاق الذى وثقوه على أممهم ، أو ميثاق أولاد النبييين هم بنو إسرائيل ، ويبعد أنه سمى بنى إسرائيل أنبياء تهكما بهم ، غذ قالوا ، نحن أولى بالنبوة من محمد ، لأنا أهل كتاب والنبييون منا ، ونحن أبناء الله وأحباؤه وقد أئتمنهم على الإيمان به فكفروا ، فقال ، وإذ أخذ الله ميثاق هؤلاء النبيين ، كمن أئتمنه على شىء فجاز وادعى الوفاء أو لم يدعه ، فقلت له ، يا أمين ، ماذا صنعت بأمانتى ، وخرج أبو يعلى عن جابر بن عبيد الله قال رسول الله A: « لا تسألوا أهل الكتاب عن شىء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، فإما أن تصدقوا بباطل ، وإما أن تكذبوا بحق ، وإنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهرهم ما حل له إلا أن يتبعنى » { لَمَا ءَاتَيُْكُم } اللام للابتداء أو موطئة ، وما مبتدأ شرطية ، أو موصولة ، والرابط الهاء في به عائدة لما ، لا لرسول ، وجملة لتؤمنن به مع القسم المقدر خبر أو جواب ، أى فوالله لتؤمنن به ، وجملة جواب القسم لا محل لها ، والقسم وجوابه محله الجزم أو الرفع ، وجملة لما الخ جواب ميثاق ، أو لتؤمنن به جواب قسم مقدر قبل لما ، أو جواب ميثاق أغنى عن الخبر ، أو عن جواب الشرط ، ورابط الشرط محوف ، أى آتينا كموهم { مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ } محمد A { مُّصَدِّقٌ لَّمَا مَعَكُمْ } هو ما آتاهم الله من كتاب وحكمة ، وجملة جاءكم رسول عطفت على الصلة ، ورابطها هو ما من قوله: لما معكم ، لأن الذى منهم فهو الذى آتاهم { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ } أى بما آباكم ، والإيمان المصدق لما معكم على لاترتيب ، كقولك لئن جاء زيد بولده لتكرمنه ولتجعلنه من جملة أولادك أى تكرم زيدًا وتجعل ولده كولدك ، أو لتنصرن ما آتاكم بالعمل له ، أو لتؤمنن بالرسول و لتنصرن ما آبيناكم ، كقولك ، لئن جاء زيد على فرس لأضيِّفنه وأعلفَنَّها ، ويجوز عود الهاءين للرسول ، وبقدر رابط الخبر ، أى لتؤمنن به فيه ، فهاء فيه لما آبيناكم { قَالَ } للنبيين { ءَأَقْرَرْتُمْ } بذلك ، والاستفهام تقرير ، والمراد حمل المخاطب على الإقرار ، ولذا أجابوا بأقررنا إنشاء { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ } أى الإيمان والنصر { إِصْرِى } أى عهدى على أممكم ، سمى إصرًا لثقله ، أو لأنه يأصر أى يشد ، وكأنه قيل ، فماذا قالوا: فقال { قَالُوا أَقْرَرْنَا } وأخذنا على ذلك إصرى فحذف للمسلم به مما قبل ، قال سعيد بن جبير والحسن وطاوس أخذ الله الميثاق على كل نبى أن يؤمن بمن يأتى بعده من الأنبياء وينصره بنفسه وقومه ، وإن لم يدركه أمر قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن أدركوه ، فيؤمن آدم بشيث ، وشيث بإدريس ، وإدريس بنوح إلى أن يؤمن موسى بعيسى ، وعيسى بمحمد A وعليهم ، ولو لم يعلمهم بأسماء من بعدهم ، وقال على وابن عباس وقتادة والسدى ، أخذ الميثاق عَلَى النبيين كلهم أن يؤمنوا بمحمد A وعليهم ، ويأمروا أقوامهم بالإيمان به ونصره ، يأخذوا العهد عن أقوامهم في ذلك إن ادركوه ونصروه { قَالَ } الله { فَاشْهَدُوا } اعزموا بقلوبكم فاشهدوا عَلَى أنفسكم وأتباعكم بذلك ، أو ليشهد بعضكم عَلَى بعض ، فكل واحد شاهد ومشهود عليه ، أو فاشهدوا أيها الملائكة عَلَى الأنبياء وأممهم بالإقرار ، ولكن لم يجر للملائكة ذكرا ، أو اشهدوا أيها الأنبياء على أممكم { وَأَنَا مَعَكُم مَّن الشَّاهِدِينَ } عليكم وَعَلَى أممكم بإقرار ، وهذا تحذير عن النكث عظيم .